دعوة لتقوى الله وأثرها في سلوك المسلم
أكد إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ الدكتور خالد المهنا، في خطبته الأخيرة على أهمية تقوى الله تعالى بوصفها السبيل الأمثل للسعادة في الدنيا والآخرة. وأوضح أن تقوى الله تمثل جوهر كمال الدين، حيث ترشد المسلم إلى الارتقاء بأقواله وأفعاله، مما يعكس شرف هذه الأمة وكرامتها عند الله، ويجعل المؤمن مقتدياً بأخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
وأشار الشيخ المهنا إلى أن كمال النفس الإنسانية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكمال القول والعمل. واستشهد بسيرة النبي الكريم الذي كان يُعرف بطيب منطقه وعذوبة حديثه، حيث كان ينتقي دائماً أحسن الألفاظ وألطفها، مبتعداً عن الغلظة والفحش في القول، وهو ما يعد نموذجاً يحتذى به لكل مسلم يسعى لنيل رضا الله.
الكلمة الطيبة وأثرها في إصلاح المجتمع
تناول إمام المسجد النبوي مفهوم الكلمة الطيبة، موضحاً أنها تشمل كل ذكر لله، وتلاوة للقرآن، ودعاء، وتسبيح، بالإضافة إلى تعليم العلم النافع والإصلاح بين الناس. وأكد أن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيباً، مشدداً على أن الكلمة الحسنة تعد من وسائل أهل الجنة، وأنها ترفع العبد درجات عند ربه، بينما قد تؤدي الكلمة السيئة إلى سخط الله.
ولفت الشيخ المهنا إلى أن حسن القول ولين الخطاب يسهمان بشكل مباشر في تأليف القلوب وجمع الكلمة، ودرء الفتن التي قد يثيرها الشيطان بين الناس. واستشهد بقوله تعالى: (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ)، مبيناً أن اختيار أحسن القول عند المخاطبة والمحاورة يعد من أسباب دفع التنازع والعداوة في المجتمع.
توجيهات عملية لضبط اللسان
حث الشيخ الدكتور خالد المهنا المسلمين على ضرورة ضبط اللسان والتفكر في عواقب الكلمات قبل النطق بها، خاصة عند الغضب، داعياً إلى الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم. وأكد أن الكلمة الطيبة تُعد صدقة، ويتضاعف أجرها وفضلها عندما تُلقى إلى قلب مكلوم أو نفس مهمومة، لما لها من أثر في بعث السرور والطمأنينة في النفوس.
كما شدد على أهمية حسن مخاطبة الفقراء والمحتاجين، وتطييب نفوسهم سواء عند قضاء حاجاتهم أو عند الاعتذار عن عدم القدرة على تلبيتها، مستشهداً بالآية الكريمة: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى). وختم فضيلته بالتأكيد على أن كل كلمة تقرب إلى الله، مثل إلقاء السلام أو ردّه، تدخل في باب القول الطيب الذي يحبه الله ويرضاه، داعياً الجميع إلى التمسك بهذه الأخلاق النبيلة في كافة تعاملاتهم اليومية لضمان استقرار المجتمع وتماسكه.
