تحول في الموقف الإسرائيلي بمفاوضات روما
أفاد مصدر لبناني رسمي رفيع المستوى، يوم الثلاثاء، بأن الوفد الإسرائيلي المشارك في مفاوضات روما أبدى تراجعاً لافتاً عن شرط نزع سلاح حزب الله كمتطلب مسبق لمناقشة ملف الحدود البرية. ويعد هذا التطور الأول من نوعه في مسار المباحثات الجارية بين الجانبين، حيث كانت تل أبيب تصر سابقاً على ربط أي تقدم في ملف الحدود بمسألة السلاح، وهو ما كان يمثل عقبة رئيسية أمام استكمال المفاوضات.
وأشار المصدر في تصريحات لوكالة الأناضول إلى أن هذا التحول في الموقف الإسرائيلي يفتح الباب أمام نقاشات أكثر جدية حول الملفات العالقة. وأكد المصدر أن المباحثات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي شهدت تحولاً ملموساً بعد أن كان الجانب الإسرائيلي يشترط نزع سلاح الحزب قبل فتح أي نقاش يتعلق بترسيم الحدود.
التركيز على ترسيم الحدود وفق اتفاقية 1923
تتجه النقاشات الحالية في العاصمة الإيطالية نحو إعادة إظهار الحدود المرسمة دولياً وفق اتفاقية عام 1923. وربط المصدر الرسمي هذا التطور النوعي بمشاركة خبير قانوني دولي ضمن الوفد المفاوض، معتبراً أن وجوده يعكس أهمية الجوانب القانونية المرتبطة بملف ترسيم الحدود بين الجانبين، ويضفي طابعاً تقنياً على المباحثات بعيداً عن الاشتراطات السياسية المعقدة التي عرقلت الجولات السابقة.
ويأتي هذا التوجه القانوني كخطوة إجرائية تهدف إلى تثبيت النقاط الحدودية بناءً على الوثائق الدولية المعتمدة، مما قد يمهد الطريق لتسوية مستقرة للنزاع الحدودي البري. ويعول الجانب اللبناني على هذا المسار القانوني لضمان حقوقه في المناطق المتنازع عليها، مع استمرار التنسيق مع الجهات الدولية المعنية لضمان التزام كافة الأطراف بالمعايير القانونية الدولية.
سياق المفاوضات الجارية وتحديات الميدان
انطلقت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في العاصمة الإيطالية روما يوم الثلاثاء، وسط ظروف ميدانية معقدة. وتأتي هذه الجولة في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، مما يلقي بظلاله على أجواء الحوار ويضع ضغوطاً إضافية على المفاوضين للوصول إلى نتائج ملموسة تنهي حالة التوتر القائمة.
وتسعى الأطراف الدولية المشاركة في رعاية هذه المفاوضات إلى استغلال هذا التحول في الموقف الإسرائيلي لضبط الأوضاع الحدودية بين الطرفين. ورغم استمرار التوتر الميداني، يرى مراقبون أن التراجع عن شرط نزع السلاح قد يمثل فرصة دبلوماسية نادرة لخفض التصعيد، بشرط أن تلتزم الأطراف بالمسار القانوني الذي تم الاتفاق على التركيز عليه في هذه الجولة من المباحثات في روما.
