دعوة للحفاظ على هوية الإسكندرية وتراثها
أكد الإعلامي محمود سعد أن مدينة الإسكندرية تمثل قيمة تاريخية وثقافية عالمية لا يمكن اختزالها في كونها مجرد وجهة للمصيف. وأشار خلال بث مباشر عبر صفحاته الرسمية إلى أن المدينة التي تعود جذورها إلى ما قبل التاريخ ارتبط اسمها بالعلم والفلسفة ومكتبة الإسكندرية، مما يفرض مسؤولية كبيرة للحفاظ على طابعها الخاص ومعالمها التراثية.
وشدد سعد على ضرورة حماية الذاكرة الجمعية للمصريين المرتبطة بمناطق عريقة مثل كامب شيزار، الإبراهيمية، محطة الرمل، المنشية، وبحري. وأوضح أن عمليات التطوير العمراني مطلوبة، ولكنها يجب ألا تؤدي إلى فقدان الهوية البصرية والاجتماعية للمدينة، مؤكداً أن الإسكندرية تتميز بتنوعها الاجتماعي الذي يجمع مختلف الفئات في فضاءات عامة ومقاهٍ ومطاعم ارتبطت بذكريات أجيال متعاقبة.
مطالب بتوفير شواطئ عامة وتطوير الخدمات
انتقد الإعلامي صعوبة حصول المواطنين على شواطئ بتكلفة معقولة، مشيراً إلى أن الوضع كان يتيح في الماضي استمتاع الأسر بالبحر مقابل مبالغ بسيطة. واقترح سعد تخصيص نصف مساحة الشواطئ للمواطنين لتمكينهم من قضاء أوقاتهم دون أعباء مالية، مع الإبقاء على الجزء الآخر للاستثمار، معتبراً أن هذا التوازن يحقق حق المواطن في الاستجمام ويضمن عوائد اقتصادية للدولة.
وفي سياق متصل، وصف سعد استمرار أزمة القمامة في الإسكندرية بـ "الأمر غير المقبول"، متسائلاً عن غياب التحرك المحلي الفعال رغم توفر الإمكانات المادية واللوجستية لدى الأجهزة المحلية. وأكد أن هذه الأزمة لا تتناسب مع قيمة المدينة السياحية، مطالباً المسؤولين المحليين بضرورة الاهتمام بنظافة الشوارع والميادين بشكل مستمر بدلاً من انتظار التعليمات المركزية للتحرك في مناطق محددة.
الترام وذاكرة المدينة التاريخية
أبدى محمود سعد استياءه الشديد من اختفاء ترام الإسكندرية، متسائلاً عن مصير العربات القديمة بعد إزالة أجزاء من مساراته التاريخية. وأكد أن الترام لم يكن مجرد وسيلة نقل، بل كان يمثل نزهة بحد ذاتها وجزءاً أصيلاً من ذكريات أبناء المدينة وزوارها، خاصة الترام ذي الطابقين الذي ارتبط بهوية الإسكندرية.
وطالب سعد بالحفاظ على العربات القديمة ووضعها في مكان مخصص أو إعادة تشغيلها في مسارات سياحية داخل المدينة، أسوة بالعديد من المدن العالمية التي تحافظ على وسائل النقل التاريخية كجزء من هويتها الثقافية. وأكد أن الحفاظ على هذه التفاصيل هو جوهر الحفاظ على روح المدينة التي تختلف كلياً عن طبيعة الساحل الشمالي الذي يمثل وجهة مصيفية ذات طابع مختلف.
رؤية إعلامية ومواقف إقليمية
على صعيد آخر، أعرب سعد عن قلقه إزاء الأوضاع الإقليمية، مشدداً على أهمية عدم الانشغال عن متابعة الأحداث في سوريا وقطاع غزة وما تشهده من سقوط ضحايا. وفي سياق إعلامي، أشاد بتجارب معرفية هادفة مثل تجربة اللواء وليد السيسي، مؤكداً أن المحتوى الذي يقدم تجارب إنسانية ومعلومات مفيدة هو الذي يساهم في تشكيل وجدان المجتمع.
ودعا الجمهور إلى دعم المحتوى الجيد والباحثين والمفكرين الذين يقدمون أفكاراً بناءة، بدلاً من التركيز فقط على ما يحقق الانتشار السريع أو "الترند". وأكد أن مسؤوليته كإعلامي تتلخص في تسليط الضوء على هؤلاء المبدعين لتعميم الفائدة على الأسرة العربية، مشدداً على أن الوعي الحقيقي يُصنع من خلال الأفكار الجادة لا من خلال الأحداث العابرة.
