تحذيرات من نصائح طبية مضللة بعد وفاة ضياء العوضي

تحذيرات من نصائح طبية مضللة بعد وفاة ضياء العوضي

أزمة المحتوى الطبي الرقمي وتأثيره

سلط تقرير لصحيفة الجارديان الضوء على المخاطر الصحية الجسيمة المترتبة على انتشار نصائح طبية غير موثقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستعرضاً تجربة الطبيب الراحل ضياء العوضي الذي روج لنظام غذائي مثير للجدل عُرف بـ الطيبات. حظي العوضي بقاعدة جماهيرية واسعة، حيث تابعت إحدى مجموعاته على فيسبوك نحو 1.8 مليون شخص، رغم انتقادات المتخصصين لادعاءاته بالتشكيك في جدوى الأنسولين والعلاج الكيميائي، والترويج لأفكار حول قدرة الجسم على علاج نفسه عبر تغيير النظام الغذائي.

أكد التقرير أن العوضي استند في أطروحاته إلى قراءات شخصية لنصوص دينية، مستبعداً أطعمة مثل الدجاج والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات، دون وجود أبحاث علمية منشورة في دوريات محكمة تدعم منهجه. وأوضح الدكتور محمد ممدوح، استشاري الطب الباطني والسكري، أن التحسن المؤقت الذي شعر به بعض المتابعين يعود لتقليل السعرات الحرارية نتيجة استبعاد مجموعات غذائية، وليس لعلاج المرض الأساسي، بينما أشار البروفيسور هشام مهنا إلى احتمال لعب تأثير الدواء الوهمي دوراً في ذلك.

تداعيات صحية ومضاعفات خطيرة

أدى اتباع هذه النصائح إلى مضاعفات صحية خطيرة لعدد من المرضى الذين توقفوا عن تناول أدويتهم التقليدية. روت فاطمة عادل، كاتبة مصرية، تدهور حالتها الصحية بعد اتباعها لنظام العوضي وتوقفها عن علاج السكري، مما أدى إلى إصابتها بتنميل وخدر في قدميها وتورم شديد استدعى تدخلات جراحية متكررة لتجنب البتر. كما أشار عبد الشكري، مصاب بالسكري، إلى ارتفاع خطير في مستويات السكر لديه بعد اعتماده على تلك الحمية، مؤكداً أن العديد من أعضاء مجموعته واجهوا مشكلات صحية مماثلة.

لم تقتصر الحالات على السكري، بل ربط التقرير بين نصائح العوضي وحالات مأساوية أخرى، مثل وفاة شيماء البدوي التي كانت تعاني من مرض الذئبة وتوقفت عن تناول أدويتها. وتكشف هذه الوقائع عن خطورة انتقال المعلومات الطبية غير الموثوقة من الشاشة إلى قرارات علاجية تمس حياة المرضى بشكل مباشر، في ظل تزايد نفوذ المؤثرين غير المؤهلين طبياً.

إجراءات قانونية ومواجهة الظاهرة

اتخذت الجهات الرسمية في مصر عدة خطوات لمواجهة هذا المحتوى المضلل، حيث سحبت نقابة الأطباء المصرية ترخيص العوضي نهائياً في فبراير 2026، بعد اتهامه بالترويج لنصائح لا تستند إلى أدلة علمية. كما فُصل العوضي من موقعه بجامعة عين شمس عام 2023، وتحرك المجلس القومي للطفولة والأمومة قانونياً ضد أولياء أمور أوقفوا إعطاء أطفالهم الأنسولين بناءً على تلك النصائح.

أوضحت الدكتورة نهى عاطف، المحاضرة في الإعلام العالمي، أن خوارزميات المنصات تلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا المحتوى عبر حصر المستخدمين في دوائر من الأفكار المتشابهة، مما يمنح انطباعاً زائفاً بوجود إجماع علمي. وأضافت أن تراجع الثقة في المؤسسات الطبية وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية يدفعان المرضى للبحث عن بدائل رقمية، وهو ما يفسر استمرار انتشار أفكار العوضي حتى بعد وفاته في أبريل الماضي، حيث يعيد المتابعون تدوير مقاطعه باعتبارها معرفة ممنوعة.