مطالبات في المنيا بتوفير بدائل آمنة لنقل العمال

مطالبات في المنيا بتوفير بدائل آمنة لنقل العمال

مخاطر الاعتماد على التروسيكل في نقل العمال

تشهد الطرق الصحراوية في محافظة المنيا أزمة مرورية وإنسانية متفاقمة، حيث تحولت مركبات التروسيكل إلى وسيلة النقل الأساسية للعمال المتجهين إلى المزارع، وذلك عقب تقييد استخدام سيارات النقل «الربع نقل» للحد من الحوادث. ورغم أن هذا القرار اتُخذ بهدف تعزيز السلامة، إلا أن الواقع أثبت أن التروسيكلات لا توفر بديلاً أكثر أماناً، بل أصبحت طرفاً رئيسياً في سلسلة من الحوادث المأساوية التي حصدت أرواح العديد من العمال والأطفال وأفراد الأسر.

تتفاقم الخطورة نتيجة تحميل هذه المركبات بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، مع نقل أعداد كبيرة من السيدات والأطفال خلال مواسم جمع وفرز الفاكهة. وتزداد المأساة عند سير هذه المركبات على الطرق السريعة والصحراوية التي تتسم بحركة كثيفة وسرعات مرتفعة، مما يجعل أي تصادم أو انقلاب سبباً في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا والمصابين بإصابات بالغة.

سلسلة من الفواجع على طرق المنيا

سجلت الأشهر الأخيرة وقائع دامية كان التروسيكل طرفاً فيها، ومن أبرزها حادث 5 يوليو الماضي على الطريق الصحراوي الغربي، الذي أسفر عن مصرع أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم أحمد أبو بكر عبد الحليم (60 عاماً)، ونجله هيثم أحمد (40 عاماً)، وحفيده مهاب هيثم (7 سنوات)، وجميعهم من قرية طوخ الخيل، بالإضافة إلى كريم ناجح (30 عاماً) من قرية صفط الغربية. وأشارت التحريات إلى أن التروسيكل كان يقل عمالاً وأغناماً عند وقوع التصادم العنيف مع سيارة ميكروباص.

وفي 4 يوليو، أي قبل الحادث السابق بيوم واحد، وقع تصادم آخر على الطريق الصحراوي الغربي بين ميكروباص وتروسيكل، مما أدى إلى مصرع أربعة عمال وإصابة خمسة آخرين. كما شهد الأول من أغسطس حادثاً مأساوياً بالقرب من مركز ملوي، حيث لقي عاملان مصرعهما وأصيب خمسة آخرون في تصادم سيارة نقل مع تروسيكل. وفي 8 أغسطس، أصيب 15 عاملاً بكسور وجروح إثر انقلاب تروسيكل على الطريق الصحراوي الشرقي بسبب السرعة الزائدة، مما استدعى تدخل الأجهزة الأمنية وسيارات الإسعاف لنقل المصابين للمستشفيات.

مطالبات بتدخل رسمي لتنظيم النقل

لم تتوقف الحوادث عند العمال، بل طالت الأطفال، حيث شهد مركز العدوة في 12 مايو الماضي وفاة الطفلة «ليالي. ش. م» البالغة من العمر 3 أشهر، وإصابة أربعة من أفراد أسرتها في حادث انقلاب تروسيكل. وأكد أهالي المحافظة أن هذه الوقائع المتكررة تعكس خللاً في منظومة النقل، مشددين على أن الحل لا يكمن في منع وسيلة دون توفير بديل عملي ومنظم.

ويناشد أهالي المنيا اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بضرورة التدخل العاجل لوضع حلول جذرية تضمن توفير وسائل نقل آمنة للعمال خلال رحلاتهم اليومية للبحث عن الرزق. وأكد الأهالي أن مطلبهم الأساسي هو إيجاد منظومة نقل منظمة تحمي أرواح المواطنين من المخاطر المحدقة بهم على الطرق، بعيداً عن الاعتماد على وسائل غير مخصصة لنقل الركاب وتفتقر لأدنى معايير السلامة المرورية.