استراتيجية الردع والسيادة الإيرانية
أكد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة بمناسبة اليوم الوطني لمكافحة الاستكبار، أن بلوغ مرحلة الردع المطلق يتطلب التمسك باستراتيجية "إيران بأقوى ما يمكن". وشدد خامنئي على أهمية المضي قدماً في مسار التطوير الشامل كركيزة أساسية لحماية السيادة الوطنية ومواجهة التحديات الخارجية التي تواجه البلاد.
واستعرض خامنئي في خطابه محطات الصراع التاريخي مع واشنطن، والتي تمتد لأكثر من سبعة عقود. وأشار إلى أحداث مفصلية مثل انقلاب عام 1953 الذي استهدف السيطرة على الثروات النفطية الوطنية، وتأسيس جهاز "السافاك" الذي فرض رقابة أمنية مشددة على التحركات الاحتجاجية في تلك الحقبة.
محطات الصراع وتغير التوازنات الإقليمية
تطرق الخطاب إلى وقائع الصراع التي تلت عام 1979، حيث اتهم خامنئي الجانب الأمريكي بدعم الجماعات الانفصالية ومحاولات الانقلاب، بالإضافة إلى مساندة حزب البعث خلال الحرب الأولى. كما أشار إلى حوادث أخرى مثل إسقاط طائرة الركاب المدنية، وفرض العقوبات الاقتصادية، والضلوع في اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ومصادرة الأصول الإيرانية في الخارج.
وأوضح خامنئي أن التطورات الميدانية في مياه الخليج ومضيق هرمز، بما في ذلك توجيه ضربات للقواعد العسكرية الأمريكية، جاءت في سياق الرد المباشر على العمليات العسكرية ضد بلاده. واعتبر أن هذه التحركات نجحت في نفي القدرة المطلقة لواشنطن في المنطقة، محذراً في الوقت ذاته من أن أي تكرار للهجمات سيواجه بتوسيع نطاق الرد الإيراني.
وفي سياق متصل، تناول الخطاب دور قوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن. وأكد أن التنسيق الميداني بين هذه القوى يساهم في صياغة توازنات جديدة بالمنطقة، مما يدفع باتجاه تراجع النفوذ العسكري والسياسي الغربي.
نتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي لعام 2026
أظهرت النتائج الأولية لانتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026 تفوقاً ديمقرا...
رفض التنازلات وتعزيز الجبهة الداخلية
رفض المرشد الإيراني فكرة إمكانية تغيير السلوك الأمريكي عبر تقديم تنازلات سياسية، واصفاً هذا الطرح بأنه تصور غير واقعي. وأكد أن التراجع أمام الضغوط قد يفتح الباب أمام مزيد من المطالب وتصعيد المواجهات، مشدداً على أن تحقيق الأهداف الوطنية يرتبط بشكل وثيق بتعزيز التماسك المجتمعي والوحدة الداخلية.
ودعا خامنئي المسؤولين والأجهزة التنفيذية إلى تكثيف الجهود الخدمية والاقتراب من المواطنين لتأمين متطلباتهم المعيشية، بما يضمن صون الاستقرار والاستقلال الداخلي. كما شدد على الدور المحوري للأجيال الشابة والطلاب في بناء المستقبل ومواجهة التحديات الراهنة.
وأكد خامنئي في ختام كلمته على ضرورة التسلح بالمعرفة والمهارات العلمية والتمسك بالقيم الوطنية. وأعرب عن تطلعه لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة، معتبراً ذلك السبيل الأمثل لتجاوز محاولات فرض العزلة على إيران، وضمان مستقبل أكثر قوة واستقراراً للبلاد في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.
