متحف بدر بالفرافرة يوثق تراث الواحة وحياة سكانها

متحف بدر بالفرافرة يوثق تراث الواحة وحياة سكانها

متحف يجسد ذاكرة واحة الفرافرة

حوّل الفنان بدر عبدالمغني منزله في واحة الفرافرة إلى متحف فني يستعيد تفاصيل الحياة القديمة، مستخدماً خامات البيئة المحلية في بناء وتشكيل محتوياته. أُقيم المتحف عام 1992، وبدأ كحلم شخصي لحفظ التراث وتجسيد وجوه الناس وأعمالهم وعاداتهم، ليصبح لاحقاً أحد أبرز المزارات في الواحة. بدأ عبدالمغني مسيرته الفنية دون دراسة أكاديمية، معتمداً على موهبته الفطرية في الرسم والنحت التي صقلها عبر سنوات من الممارسة المستمرة.

جاءت فكرة تحويل الأعمال إلى معرض فني بتشجيع من مدرس لغة إنجليزية يُدعى جون، مما دفع الفنان لاستئجار بيت قديم لعرض مقتنياته، قبل أن يبني منزله الحالي. شُيّد المتحف على مساحة 500 متر مربع باستخدام الطوب اللبن والرمال والحجر الرملي والجيري، بالإضافة إلى جذوع النخيل والصلصال، مما يجعله منسجماً تماماً مع الطبيعة الصحراوية المحيطة به.

أروقة تعكس الحرف والطقوس الاجتماعية

تضم أروقة المتحف غرفاً متخصصة، حيث يوثق الفنان في إحداها المهن التقليدية مثل صناعة الخوص، والأقفال، ومراحل عصر الزيتون، بدءاً من التجفيف وصولاً إلى التخزين في أوانٍ فخارية. كما تتناول غرف أخرى تفاصيل صناعة الخبز، بدءاً من طحن الحبوب بالرحايا وصولاً إلى الخبز في الأفران التقليدية، مما يقدم صورة حية عن حياة سكان الواحة قديماً.

تستعرض غرف أخرى طقوس الأفراح الشعبية، بما في ذلك ليلة الحناء وتجهيز العروس، وحلاقة العريس، وليلة الزفاف التي تتضمن الطبل البلدي والمزمار والحجالة. ويحتفظ المتحف بـ "غرفة الأحزان"، وهي مساحة يصفها الفنان بأنها الأقرب إلى قلبه، حيث تضم جداريات وتماثيل تعبر عن مشاعر القيود والظروف الصعبة التي واجهها في حياته.

أدوات تراثية وتقنيات فنية مبتكرة

يحتفي المتحف بكبار السن باعتبارهم ذاكرة الواحة، حيث يجسد ملامحهم في لوحات ومنحوتات، بما في ذلك مشاهد للعبة "السيجة" الشعبية. كما يضم المتحف أدوات تراثية مثل "القلابة" لصيد الطيور، و"الداكون" التي تشبه لعبة الهوكي، و"المعمورة" المستخدمة لحفظ الطعام، إلى جانب مشغولات يدوية من جريد النخيل.

يعتمد عبدالمغني تقنية خاصة في لوحاته، حيث يستخدم الغراء الأبيض وصمغ المشمش لتثبيت الرمال الطبيعية التي تشكل الخلفيات والجبال والسماء. وتتوسع التجربة في حديقة خلفية تضم منحوتات من جذوع الأشجار تحاكي حركة السكان اليومية، مثل جلب المياه من البئر أو الزراعة بالطرق البدائية. يواصل الفنان اليوم تطوير المتحف بجهود ذاتية، مستقبلاً الزوار من مختلف الجنسيات لتقديم لمحة عن تاريخ وهوية الفرافرة الثقافية.