مخاطر المقارنة الرقمية
أكدت الدكتورة سنا سليمان، أخصائية الطب النفسي بقصر العيني، أن المقارنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعد غير عادلة في أغلب الأحيان. وأوضحت خلال برنامج «صباح البلد» الذي تقدمه الإعلامية حياة مقطوف والإعلامي أحمد دياب على قناة صدى البلد، أن الأفراد يميلون لمقارنة تفاصيل حياتهم اليومية وصعوباتها بأفضل اللحظات التي يختار الآخرون عرضها عبر حساباتهم الشخصية.
وشددت الدكتورة سليمان على ضرورة أن يركز كل فرد على مقارنة نفسه بنفسه، بدلاً من الانشغال بحياة الآخرين وما يعرضونه من صور مثالية. وأشارت إلى أن تقبل الذات هو المسار الصحيح للنمو النفسي، حيث لا يتعارض هذا التقبل مع السعي المستمر لتطوير القدرات الشخصية وتحسين المهارات الذاتية.
تأثير التنمر على الثقة بالنفس
حذرت سليمان من تداعيات التنمر والانتقادات الموجهة عبر الشاشات، مشيرة إلى أن المنتقدين لا يدركون الصورة الكاملة لحياة الأفراد التي ينتقدونها. وأكدت أن الشخص الذي يوجه انتقاداً من خلف شاشة لا يملك المعطيات الكافية للحكم على الآخرين، مما يجعل هذه الانتقادات غير موضوعية وتؤثر سلباً على الصحة النفسية والثقة بالذات.
علامات ضعف الثقة لدى الأطفال
حددت الأخصائية النفسية مجموعة من المؤشرات التي تدل على ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال، والتي يجب على أولياء الأمور الانتباه لها، ومن أبرزها:
- التردد المستمر في اتخاذ القرارات الشخصية البسيطة.
- الخوف الملحوظ من مواجهة الآخرين أو بناء علاقات اجتماعية جديدة.
- الاعتماد على الحديث السلبي عن الذات وتقليل شأن القدرات الشخصية.
تعزيز الثقة وتجاوز الفشل
شددت الدكتورة سنا سليمان على أهمية ممارسة الرياضة والهوايات لدورها المحوري في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم، مع التركيز على قيمة المحاولة والالتزام بدلاً من الاكتفاء بالنتائج النهائية فقط. وأوضحت أن الهدف التربوي يجب أن يرتكز على تطوير المهارات والاستمرارية في التعلم.
كما دعت إلى ضرورة الفصل بين الفشل في مواقف معينة، مثل الرسوب في الامتحانات أو التعرض لمواقف صعبة، وبين قيمة الإنسان الحقيقية. وأكدت أن قيمة الفرد لا يجب أن ترتبط بنتيجة دراسية أو شكل خارجي أو آراء الآخرين العابرة، مشيرة إلى أن الفشل في موقف لا يعني بالضرورة أن الشخص فاشل في حياته، بل هو جزء من تجربة التعلم الإنسانية التي يجب التعامل معها بوعي وتوازن.
