مفهوم الثقة بالنفس كمهارة مكتسبة
أكدت الدكتورة سنا سليمان، أخصائي الطب النفسي بقصر العيني، أن الثقة بالنفس ليست سمة فطرية يولد بها الإنسان، بل هي مهارة سلوكية يمكن للفرد التدرب عليها وتنميتها مع مرور الوقت. وأوضحت خلال استضافتها في برنامج «صباح البلد» على قناة صدى البلد، مع الإعلامية حياة مقطوف والإعلامي أحمد دياب، أن الركيزة الأساسية لهذه المهارة تكمن في وعي الشخص بذاته، وقدرته على تحديد مميزاته وعيوبه، بالإضافة إلى معرفة ما يريحه وما يزعجه في محيطه.
وأشارت سليمان إلى أن تشجيع الإنسان لنفسه والتركيز على نقاط قوته يساهمان بشكل فعال في تعزيز ثقته بذاته. وحذرت في الوقت ذاته من خطورة ربط تقدير الذات بعوامل خارجية لا يملك الفرد السيطرة عليها، مثل المظهر الخارجي أو السعي المستمر لنيل رضا الآخرين، مؤكدة أن الاعتماد على هذه المعايير يجعل الثقة بالنفس هشة ومعرضة للانهيار.
تأثير النقد والتنمر على تقدير الذات
تناولت الدكتورة سنا سليمان أثر البيئة المحيطة على بناء شخصية الفرد، خاصة في مرحلة الطفولة، مشيرة إلى أن تعرض الأطفال للنقد المستمر أو التنمر يؤثر بشكل سلبي وعميق على ثقتهم بأنفسهم. وشددت على ضرورة التفريق الدقيق بين انتقاد السلوك الخاطئ الذي يقوم به الطفل وبين إطلاق أحكام دائمة ومطلقة على شخصيته، موضحة أن تحويل الخطأ إلى حكم على الشخصية يساهم في زعزعة ثقة الطفل بنفسه.
وأوضحت أن التربية السليمة تتطلب توجيه السلوك دون المساس بكيان الطفل، مما يساعده على النمو بتقدير صحي لذاته. وأكدت أن فهم هذه الديناميكيات يساعد الآباء والمربين على تجنب الأخطاء الشائعة التي قد تترك آثاراً نفسية طويلة الأمد على الأجيال الناشئة، وهو ما يمثل حجر الزاوية في بناء مجتمع يتمتع أفراده بتوازن نفسي جيد.
الفرق الجوهري بين الثقة والغرور
بينت الأخصائية النفسية أن هناك خلطاً شائعاً بين الثقة بالنفس والغرور، مؤكدة أن الغرور غالباً ما يعمل كقناع يخفي وراءه ثقة ضعيفة وهشة بالنفس. وأوضحت أن الشخص المغرور يشعر بالتهديد الدائم عند تعرضه لأي نقد، كما أنه يحتاج باستمرار إلى تأكيد وإشادة من الآخرين ليشعر بقيمته، بينما يتميز الشخص الواثق بقدرته على مراجعة أخطائه وتقبل النقد البناء بصدر رحب.
ويتمتع الشخص الواثق بعدة سمات أساسية، منها:
- القدرة على تشجيع الذات والتركيز على نقاط القوة الحقيقية.
- المرونة في التعامل مع الأخطاء والتعلم منها بدلاً من إنكارها.
- القدرة على وضع حدود واضحة في العلاقات الاجتماعية لحماية الخصوصية النفسية.
واختتمت سليمان حديثها بالتأكيد على أهمية تعلم مهارة قول «لا» في المواقف البسيطة كخطوة أولى نحو الحفاظ على الحدود الشخصية. وأشارت إلى أن التدرب على رفض ما لا يناسب الفرد في المواقف اليومية البسيطة يساعده تدريجياً على اكتساب الشجاعة اللازمة لمواجهة المواقف الأكثر صعوبة، مما يعزز في النهاية من استقلاليته وقوة شخصيته في مختلف مجالات الحياة.
