حصار خانق واعتداءات مستمرة في قصرة
يواجه أهالي قرية قصرة في الضفة الغربية المحتلة حصاراً خانقاً نتيجة التهديدات المستمرة من قبل مجموعات استيطانية مسلحة تنتشر في محيط البلدة. وتسببت هذه الاعتداءات في تقييد حركة السكان داخل منازلهم، حيث بات السكان محاصرين في منطقة لا تبعد سوى 60 دقيقة عن تل أبيب، بينما يقف جيش الاحتلال عاجزاً عن كبح جماح المستوطنين أو تأمين محيط القرية بشكل فعال.
تأتي هذه التطورات في ظل استراتيجية استيطانية كبرى ترعاها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وتلقى دعماً متزايداً من الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو لفرض وقائع أحادية على الأرض. وقد شيد المستوطنون مئات البؤر العشوائية دون ترخيص رسمي، لكنها تحظى بحماية أمنية وتغطية خدمية منتظمة من قبل أجهزة الدولة والجيش، مما يعزز من قدرة هذه المجموعات على التوسع وتقويض فرص قيام دولة فلسطينية.
انتقادات دولية وموقف الإدارة الأمريكية
أثارت أحداث قصرة موجة انتقادات حادة من قبل الإدارة الأمريكية، لا سيما بعد استهداف ممتلكات تعود لمواطن أمريكي من أصل فلسطيني يقيم في ولاية أوهايو. ووصف السفير الأمريكي مايك هاكابي المستوطنين المتورطين بـ"الإرهابيين"، في حين سعت الحكومة الإسرائيلية للتهوين من خطورة تلك التحركات عبر تصويرهم كمجموعات متطرفة معزولة تُعرف بـ"فتية التلال".
وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية، يواصل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس التأكيد على أن مهام جيش الاحتلال تنحصر في مكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب الفلسطيني" وحماية الحدود والمستوطنات. وأعلن كاتس في عام 2024 وقف سريان أوامر الاعتقال الإداري بحق المستوطنين، مع خطة لنقل صلاحيات الملاحقة إلى جهاز الشرطة، وهي خطوة يراها مراقبون محاولة لإبعاد الجيش عن مسؤولية ملاحقة المستوطنين.
نظام قانوني مزدوج في الضفة الغربية
تكرس السياسات المتبعة في الضفة الغربية نظامين قانونيين متباينين على أساس قومي، حيث يخضع نحو 3 ملايين فلسطيني للحكم العسكري الإسرائيلي المباشر، بينما يتمتع المستوطنون بحقوق المواطنة الإسرائيلية الكاملة وتخضع قضاياهم للشرطة والمحاكم المدنية. وتؤكد منظمة "يش دين" الحقوقية أن 94% من التحقيقات في اعتداءات المستوطنين منذ عام 2005 أُغلقت دون توجيه اتهامات، ولم تفضِ سوى 3% منها إلى إدانات قضائية.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن هذا التفاوت القانوني يعكس هيكلية تصفها منظمات عالمية بنظام الفصل العنصري، وهو ما ترفضه إسرائيل. وتتزامن هذه السياسات مع وجود إيتمار بن غفير على رأس وزارة الأمن القومي، وهو الذي يمتلك سجلاً جنائياً حافلاً بالتحريض، مما يثير مخاوف إضافية بشأن حيادية أجهزة إنفاذ القانون في التعامل مع العنف الاستيطاني المتصاعد في الضفة الغربية.
