قطعة الشهر في متحف شرم الشيخ
أعلن متحف شرم الشيخ عن اختيار جرة فخارية كبيرة الحجم لتكون قطعة الغرض المتحفي لشهر أكتوبر الجاري. يأتي هذا الاختيار تزامناً مع الاحتفال بيوم الأغذية العالمي، بهدف تسليط الضوء على جوانب من الحياة اليومية في مصر القديمة.
صرح محمد حسنين، مدير المتحف، بأن القطعة المختارة تتميز بشكلها الكمثري ومصنوعة من الفخار والطمي. الجرة مطلية باللون الأبيض، وتتميز بقاعدة مدببة وفوهة محكمة الغلق باستخدام سدادة من الطمي، مما يعكس براعة المصري القديم في تصميم أوعية التخزين.
أهمية التخزين في مصر القديمة
أكد مدير المتحف أن الغذاء كان يمثل ركيزة أساسية في دراسة الحياة اليومية قديماً. ارتبطت منظومة الغذاء بمراحل متكاملة تبدأ من الزراعة والحصاد، وتمر بعمليات التخزين والحفظ، وصولاً إلى مراحل الإعداد والاستهلاك النهائي.
لم تكن أواني التخزين مجرد أدوات عادية، بل كانت جزءاً حيوياً من منظومة التعامل مع المحاصيل. احتاج الإنسان المصري القديم إلى وسائل فعالة لحفظ إنتاجه الزراعي لضمان استمرارية الاستفادة منه لفترات طويلة، وحمايته من التلف الناتج عن العوامل الخارجية.
تقنيات الحفظ والخصائص الفنية
استخدم المصريون القدماء الأواني الفخارية المحكمة الغلق كأحد الأساليب الرئيسية لحفظ المؤن والمواد الغذائية. استفادت هذه الأواني من الخصائص الطبيعية للفخار والطمي، بالإضافة إلى إمكانية إغلاق الفوهة بإحكام للحد من تعرض المحتويات للعوامل البيئية الضارة.
تعتبر هذه الجرة المعروضة في متحف شرم الشيخ شاهداً على قصة تتجاوز مجرد الوظيفة العملية للوعاء. فهي تذكر الزوار بأن رحلة الغذاء لم تكن مقتصرة على المائدة، بل بدأت من الحقول الزراعية، مروراً بعمليات الحصاد الدقيقة، وصولاً إلى تقنيات التخزين التي ضمنت الأمن الغذائي في ذلك العصر.
يأتي هذا العرض المتحفي ضمن جهود متحف شرم الشيخ في ربط المقتنيات الأثرية بالمناسبات العالمية، مما يساهم في تقريب التاريخ للجمهور وتوضيح التطور التقني في الأدوات المنزلية القديمة. يواصل المتحف تقديم قطع أثرية متنوعة تعكس جوانب مختلفة من الحضارة المصرية القديمة، مع التركيز على التفاصيل التي تربط الماضي بالحاضر في سياق تعليمي وتثقيفي.
