موقع الضريح وطقوس الزيارة
يقع ضريح الشيخ حشاش في منطقة وادي الصهو التابعة لمنطقة سرابيط الخادم بمدينة أبو زنيمة في محافظة جنوب سيناء. يتكون الضريح من مبنى أبيض صغير لا تتجاوز مساحته سبعة أمتار، ويعد وجهة للزوار من أبناء القبائل البدوية الذين يقصدونه من مختلف المحافظات للدعاء وتقديم النذور، ويضم المقام قطعة قماش خضراء تغطي الضريح.
يتميز الضريح بكونه مفتوحاً على مدار الساعة دون حراسة دائمة، ويحتوي على صندوق للتبرعات وبعض الملابس التي يتركها الزوار. ويؤكد الأهالي أن الأموال والملابس التي يتركها الزوار لا تتعرض للسرقة، حيث يتولى متطوعون من قبيلة الحماضة جمعها وتوزيعها على الأسر الأكثر احتياجاً في الوديان والتجمعات البدوية المجاورة، وهو ما يعكس بحسبهم تمسك أبناء القبائل بقيم الأمانة والوفاء بالعهود.
روايات الأهالي حول المقام
وفقاً لسالم جمعة، من قبيلة الحماضة بمدينة أبو زنيمة، يعود الضريح إلى رجل يدعى حشاش كان يقيم في مدينة سانت كاترين، ويعتقد الكثيرون أنه كان من الأولياء الصالحين. وتتداول الروايات الشعبية قصة انتقال كفن الشيخ من سانت كاترين إلى وادي الصهو، حيث استقر في موقعه الحالي ودفن هناك، ليصبح المكان مقصداً للزائرين.
الاحتفال السنوي والعمل الخيري
تشهد المنطقة في شهر سبتمبر من كل عام احتفالاً يعرف بـ "زوارة الشيخ حشاش"، يستمر لمدة يومين، ويتوافد إليه أبناء القبائل ومريدو الشيخ من مختلف المحافظات. وتتضمن فعاليات الاحتفال:
- نصب الخيام في محيط الضريح لإقامة المشاركين.
- ذبح الأغنام والماعز وتوزيع لحومها على الزائرين وسكان المنطقة.
- إعداد الطعام من قبل كل أسرة وتوزيعه على الحضور في أجواء اجتماعية.
- تعزيز الروابط الاجتماعية بين أبناء القبائل.
يحرص المشاركون خلال هذه الأيام على ممارسة طقوسهم الخاصة، حيث يدخل بعض الزائرين الضريح للدعاء، ويقدمون نذوراً أو تبرعات مالية إذا تحققت أمنياتهم وفق معتقداتهم الشخصية. وتعد هذه المناسبة فرصة سنوية لتجديد العهود بين القبائل وتأكيد التكافل الاجتماعي، حيث يتم توجيه الفائض من التبرعات لدعم الأسر الأكثر احتياجاً في المناطق المحيطة، مما يرسخ دور الضريح ليس فقط كمزار ديني، بل كمركز للعمل الخيري والتراحم بين أبناء الصحراء في سيناء.
