سوريا ممر بديل للنفط العراقي بعيداً عن هرمز

سوريا ممر بديل للنفط العراقي بعيداً عن هرمز

مشروع طموح لنقل النفط العراقي عبر سوريا

تتجه الأنظار نحو إمكانية استخدام الأراضي السورية كمسار بري لنقل النفط من العراق إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، وذلك في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتدعم الإدارة الأمريكية مشروعاً تقوده شركة شيفرون لنقل نحو مليوني برميل من النفط يومياً من البصرة، عبر مسار بري يمتد لنحو ألف ميل، حيث فازت الشركة بالعقد بعد منافسة مع شركات دولية أخرى مثل توتال الفرنسية.

أوضح الخبير الاقتصادي عيسى عبود أن الخطط الحالية تتجاوز مجرد إعادة تأهيل خط بانياس-كركوك القديم المتوقف منذ عقود، وتستهدف إنشاء ثلاثة أو أربعة خطوط أنابيب جديدة قادرة على استيعاب ما بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يومياً. وتتراوح التقديرات الزمنية لتنفيذ هذه المشروعات بين عامين وأربعة أعوام، حيث يُتوقع أن تسمح المرحلة الأولى بنقل ما بين مليون ومليوني برميل من النفط يومياً.

تحديات البنية التحتية والأمن

يواجه هذا المشروع عقبات جوهرية تحول دون تحوله إلى واقع سريع، أبرزها الوضع الأمني ونشاط الجماعات المسلحة في بعض المناطق السورية والعراقية، بالإضافة إلى الحاجة الماسة لاستثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة من طرق ومصافٍ ومنشآت طاقة. كما يرى المحلل السياسي إبراهيم العلي أن المشروع يتطلب ضمانات سياسية دولية لجذب الشركات المشاركة، مشيراً إلى أن حماية خطوط الأنابيب والمنشآت ستتطلب تكاليف باهظة.

من جانبه، أشار عيسى عبود إلى أن الحكومة السورية تسعى للاستفادة من مرور آلاف الشاحنات العراقية عبر أراضيها حالياً من خلال تحصيل رسوم العبور، معتبراً أن توسع هذه الحركة قد يشكل خطوة أولى نحو إعادة دمشق إلى خريطة طرق الطاقة الإقليمية. ومع ذلك، تظل جدوى هذه المشروعات مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية، وقدرة دمشق على تأمين المسارات وضمان تدفق النفط بشكل مستدام.

رهان على بديل جزئي للطاقة

على الرغم من الطموحات الإقليمية، يشير خبراء اقتصاديون، بينهم غضفان إبراهيم، إلى أن تحويل سوريا إلى ممر رئيسي للطاقة يظل تحدياً كبيراً، منتقداً المبالغة في التعامل مع التصريحات السياسية كأنها مشروعات قابلة للتنفيذ الفوري. ويؤكد المحللون أن المسارات البرية المقترحة قد تعمل كبديل جزئي لتدفقات الطاقة، لكنها لا تغني عن مضيق هرمز نظراً للفارق الكبير في القدرة الاستيعابية والتكلفة اللوجستية.

تظل الحسابات الاقتصادية متغيرة، حيث إن عودة الملاحة إلى طبيعتها عبر مضيق هرمز قد تقلل من الحافز الاستثماري للمسارات البرية باهظة التكلفة. كما أشار عيسى عبود إلى إمكانية امتداد هذه الرؤية مستقبلاً لتشمل النفط السعودي عبر إحياء خط التابلاين التاريخي، أو حتى الغاز القطري، مما يمنح سوريا دوراً في شبكة إقليمية أوسع، بشرط توفر الاستقرار الأمني والتمويل اللازم لإعادة بناء البنية التحتية المتهالكة.