إجراءات تأديبية بحق موظفة حكومية
بدأت السلطات البريطانية اتخاذ إجراءات وملاحقات تأديبية رسمية ضد موظفة رفيعة المستوى تعمل في مكتب مجلس الوزراء، وذلك على خلفية مشاركتها منشوراً عبر منصة إنستجرام تمنت فيه الموت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وجاء هذا المنشور في سياق مقارنة مع المغنية الأمريكية دولي بارتون التي توفيت يوم الثلاثاء عن عمر يناهز 80 عاماً، وهو ما اعتبرته الحكومة البريطانية خرقاً غير مقبول للوائح والضوابط الوظيفية التي تحكم عمل موظفي الخدمة المدنية في البلاد.
أكد متحدث رسمي باسم مكتب مجلس الوزراء أن المنشور المذكور مرفوض بشكل قاطع، مشدداً على ضرورة التزام جميع العاملين في الجهاز الحكومي ببنود ميثاق الخدمة المدنية وقواعد النشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وتضع هذه القواعد إرشادات واضحة للاتصالات المناسبة على الحسابات الشخصية، حيث تلزم الموظفين بالحفاظ على الحياد السياسي وتجنب الأنشطة التي قد تخل بمهنيتهم أو تسيء لسمعة المؤسسة الحكومية.
مخالفة ميثاق الخدمة المدنية
تشغل الموظفة المعنية درجة كبير موظفين تنفيذيين، ويبلغ راتبها السنوي قرابة 50 ألف جنيه إسترليني. وقد أقرت الموظفة بمسؤوليتها عن إعادة مشاركة الصورة التي صممها فنان تونسي يطلق على نفسه اسم بوب آرت، والذي يضع في ملفه الشخصي رابطاً للمطالبة بحظر إسرائيل رياضياً. حصد المنشور أكثر من 25 ألف إعجاب قبل أن تقوم الموظفة بتحويل حسابها إلى الوضع الخاص، تمهيداً لاستدعائها لحضور اجتماع مساءلة رسمي من المقرر عقده خلال الأسابيع المقبلة.
وتحث التعليمات الرسمية المعتمدة في الخدمة المدنية موظفي الحكومة في مقار وايت هول على تحكيم المنطق السليم عند التدوين أو مشاركة المنشورات الرقمية. وتنص اللوائح على تمتع الموظفين بالحرية في استخدام الوسائط الرقمية في أوقات الفراغ، مع ضرورة الالتزام بعدم إفشاء أي معلومات رسمية دون إذن مسبق، وتجنب الانخراط في أي نشاط سياسي أو عام من شأنه الإخلال بالحياد الوظيفي تجاه الحكومة الحالية أو أي حكومة مستقبلية. كما تلزم الضوابط الموظفين بتطبيق مبدأ تجنب النشر في حال وجود شك حول حساسية المحتوى لضمان تطابق السلوك الرقمي مع المعايير المهنية.
سياق التوترات السياسية
تأتي هذه الواقعة في ظل تحذيرات أطلقها الدبلوماسي البريطاني السابق إدموند فيتون براون، الذي خدم لمدة 30 عاماً، حيث أشار إلى تزايد المشاعر المناهضة لإسرائيل داخل أروقة الخدمة المدنية. وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع ملحوظ في معدلات جرائم الكراهية ضد اليهود في بريطانيا بنسبة 113% منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 والحرب في غزة.
وفي سياق متصل، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة يوجوف أن أكثر من واحد من كل خمسة بريطانيين يتبنون آراء مناهضة لإسرائيل، وهي أعلى حصيلة تسجل منذ عقد كامل. وتأتي هذه الأجواء وسط ضغوط برلمانية متزايدة يمارسها نواب من حزب العمال لفرض قيود تجارية تتعلق بحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، وذلك فور استئناف الجلسات البرلمانية الأسبوع المقبل.
