التنمية الحضرية: طفرة في تطوير المناطق العشوائية

التنمية الحضرية: طفرة في تطوير المناطق العشوائية

تحول استراتيجي في التعامل مع العشوائيات

أكد المهندس إيهاب حنفي، المتحدث باسم صندوق التنمية الحضرية، أن الدولة المصرية حققت طفرة غير مسبوقة في التعامل مع ملف المناطق العشوائية. وأوضح خلال لقائه ببرنامج "مساء دي إم سي" أن حادث سقوط صخرة الدويقة عام 2008 شكل جرس إنذار ونقطة تحول جوهرية في التعامل مع هذا الملف، حيث تحولت القضية من مجرد محاولات لتحسين الخدمات إلى أولوية وطنية قصوى تتعلق بحياة المواطنين وسلامتهم.

وأشار حنفي إلى أن بداية التعامل الفعلي مع الأزمة واجهت تحديات مركبة، كان أبرزها انعدام الثقة بين المواطن والدولة، بالإضافة إلى تخوف الأهالي من التهجير. وأكد أن الصندوق نجح في كسر هذه الحواجز من خلال وضع خريطة قومية دقيقة حددت المناطق غير الآمنة التي كانت تمثل 1% من إجمالي العمران، مع البدء الفوري في التدخل لعلاجها، مشدداً على أن الثقة بين الدولة والمواطن بُنيت من خلال العمل الميداني الملموس.

تحديات التمويل والإنجاز

أوضح المتحدث باسم الصندوق أن التمويل كان العائق الرئيسي أمام تطوير العشوائيات قبل عام 2014، حيث لم يتجاوز الإنفاق في الفترة ما بين 2008 و2014 نحو 650 مليون جنيه، وهو ما تسبب في تعثر العديد من المشروعات في ذلك الوقت. ومع تغير الرؤية السياسية وإعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عدم السماح بوجود عشوائيات غير آمنة، شهدت المعادلة تغيراً جذرياً.

ارتفع حجم الإنفاق في الفترة من 2014 إلى 2020 ليصل إلى أكثر من 44 مليار جنيه لتطوير المناطق غير الآمنة. وأكد حنفي أن هذا الرقم يعكس حجم الإرادة السياسية في القضاء على تلك الظاهرة، مشيراً إلى أن هذا الإنفاق الضخم ساهم في إحداث نقلة نوعية في مستوى معيشة المواطنين الذين كانوا يقطنون في مناطق تفتقر لأدنى مقومات الحياة.

نتائج المبادرة الوطنية واستدامة الحلول

أسفرت الجهود المبذولة عن توفير 246 ألف وحدة سكنية، استفاد منها ما يقرب من مليون إلى مليون ونصف مواطن. وأكد المتحدث أن الاستراتيجية المتبعة لم تقتصر على نقل المواطنين من العشش إلى وحدات سكنية، بل ركزت على إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات.

تضمنت الاستراتيجية المتبعة ما يلي:

  • تحديد دقيق للمناطق غير الآمنة التي تمثل 1% من العمران.
  • بناء مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات لضمان استدامة الحلول وعدم عودة المواطنين للعشوائيات.
  • تعزيز الثقة بين المواطن والدولة عبر تنفيذ مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

وشدد حنفي على أن الهدف من هذه المجتمعات هو ضمان استدامة الحلول المقدمة، تفادياً لتجارب سابقة نُقل فيها المواطنون إلى مناطق تفتقر للخدمات، مما دفعهم للعودة إلى العشوائيات مرة أخرى. وتعد هذه المشروعات جزءاً من خطة أوسع تهدف إلى توفير سكن كريم وآمن لجميع المواطنين في مختلف المحافظات.