تحذيرات من تداعيات تداول الجرائم عبر منصات التواصل

تحذيرات من تداعيات تداول الجرائم عبر منصات التواصل

مخاطر الترويج الرقمي للجرائم

أكد الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن الإفراط في تناول تفاصيل الوقائع الإجرامية عبر منصات التواصل الاجتماعي يسهم بشكل مباشر في تشجيع تكرارها. وشدد فرويز خلال استضافته في برنامج «على مسئوليتي» الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى على قناة «صدى البلد»، على ضرورة التعامل بمسؤولية فائقة مع المحتوى المتعلق بالجرائم، محذراً من تحويل هذه الوقائع إلى مادة للترويج أو الإثارة التي قد تؤثر على استقرار المجتمع.

وأوضح فرويز أن التناول غير المسؤول للجرائم يفتح الباب أمام ظاهرة المحاكاة، حيث قد تدفع التفاصيل المنشورة بعض الأفراد إلى تكرار الأفعال الإجرامية ذاتها. وأشار إلى أن هذا السلوك الرقمي يتطلب وعياً مجتمعياً كبيراً لضمان عدم الانجراف وراء الإثارة التي تفتقر إلى المعايير الأخلاقية والمهنية في النشر.

دور الأجهزة الأمنية والتوعية المجتمعية

أشار الدكتور جمال فرويز إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها الأجهزة الأمنية في تطوير قدرات رجال الشرطة، وذلك من خلال برامج التدريب المستمر واستخدام أحدث الوسائل والتقنيات العلمية. وأكد أن هذه الجهود تتضمن أيضاً اهتماماً متزايداً بالجوانب النفسية والاجتماعية في التعامل مع مختلف الوقائع، مما يساعد في الحد من آثار الجرائم والسيطرة على تداعياتها بشكل احترافي.

كما حذر استشاري الطب النفسي من ظاهرة «الحرب النفسية» التي تعتمد على المبالغات والشائعات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وأوضح أن إعادة نشر المعلومات غير الموثقة يؤدي إلى إثارة حالة من الاستفزاز والانقسام داخل المجتمع، حيث يصدق البعض هذه الشائعات ويعيدون تداولها دون التحقق من صحتها، مما يفاقم من حدة الأزمات النفسية والاجتماعية.

تأثير استغلال القيم على السلوك الفردي

أوضح الدكتور جمال فرويز أن استغلال الدين لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية يمثل خطراً حقيقياً على النسيج المجتمعي، حيث يسهم في إضعاف المنظومة القيمية والأخلاقية. وأكد أن هذا التراجع في القيم ينعكس سلباً على السلوكيات الفردية، مما يستوجب تكاتف الجهود لمواجهة هذه الظواهر.

وفي هذا السياق، شدد فرويز على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتعزيز الوعي، منها:

  • تكثيف الحملات الإعلامية والتوعوية التي تهدف إلى نشر القيم الإيجابية والفضائل في المجتمع.
  • تعزيز الوعي لدى المواطنين للحد من تأثير الشائعات والمعلومات المضللة التي تنتشر رقمياً.
  • التعامل المسؤول مع المحتوى الرقمي لضمان استقرار الرأي العام وحماية السلم المجتمعي.
  • تفعيل دور المؤسسات المعنية في مواجهة التحديات التي تفرضها منصات التواصل الاجتماعي على الرأي العام.

وختم فرويز حديثه بالتأكيد على أن الوعي الفردي هو خط الدفاع الأول ضد محاولات التلاعب بالرأي العام، مشدداً على أهمية دور الإعلام في توجيه الجمهور نحو المصادر الموثوقة والابتعاد عن كل ما يثير الفوضى أو يمس بالقيم المجتمعية الراسخة في ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها المباشر على الرأي العام.