تحذيرات أمريكية بفرض عقوبات منفردة
أعلن وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الولايات المتحدة ستتدخل بشكل منفرد عبر صلاحيات وزارته ضد الدول التي لا تلتزم بوقف الأنشطة الاقتصادية مع إيران. وأكد بيسنت، خلال مؤتمر صحفي الإثنين، أن لكل دولة جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء هذه التعاملات، مشيراً إلى إطلاق ما أسماه عملية المنبوذ الاقتصادي بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب. وتهدف هذه الخطوة إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران وتقليص قدرتها على الوصول إلى الموارد المالية الدولية.
دول في دائرة الضوء
رغم عدم تسمية واشنطن لدول بعينها، رجح خبراء تحدثوا لشبكة "سي إن إن" أن تكون الصين، الهند، تركيا، العراق، والإمارات العربية المتحدة الأكثر عرضة للتأثر بالضغوط الأمريكية. ويشير المحللون إلى أن طبيعة العلاقات الاقتصادية لكل دولة مع إيران تحدد مدى قدرتها على الامتثال للتحذيرات الأمريكية أو مواجهة تبعات العقوبات المنفردة.
الصين والشراكة التجارية
تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مشترٍ لنفطها. وبحسب بيانات البنك الدولي لعام 2022، بلغت الصادرات الإيرانية للصين 22.4 مليار دولار، مقابل واردات بـ 15.6 مليار دولار. ويرى دانيال تانيباوم من المجلس الأطلسي أن بكين هي الطرف الأكثر تأثيراً إذا أرادت واشنطن إحداث تغيير في قدرة إيران على تمويل أنشطتها. ومع ذلك، يرى مراقبون أن واشنطن قد تتردد في اتخاذ إجراءات قاسية ضد الصين نظراً لتعقيد العلاقات الثنائية والزيارة المرتقبة للرئيس شي جين بينج، حيث لم تفرض الإدارات الأمريكية تاريخياً عقوبات اقتصادية شديدة على بكين رغم الخلافات.
مواقف إقليمية متباينة
- الإمارات: أعلنت الأسبوع الماضي تعليق جميع معاملاتها التجارية والمالية مع طهران حتى إشعار آخر، وهو ما قد يجنبها ضغوطاً إضافية.
- تركيا: بلغ حجم التبادل التجاري مع إيران 5 مليارات دولار في 2024 وفقاً لوزارة الخارجية التركية، وتعتمد أنقرة على الغاز الإيراني بنسبة 13% من احتياجاتها، مما يجعل قطاع الطاقة نقطة حساسة.
- العراق: يعتمد بشكل حيوي على واردات الكهرباء والغاز من إيران، مما يجعله أمام تحديات كبيرة في حال تصاعد الضغوط الأمريكية على التعاملات مع طهران.
- الهند: شهدت علاقاتها التجارية مع طهران تراجعاً ملحوظاً، حيث بلغ حجم التبادل 1.6 مليار دولار خلال الفترة 2025-2026 وفقاً لبيانات وزارة التجارة الهندية، ومع ذلك تظل تحت المجهر الأمريكي.
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية الحالية إلى إعادة صياغة قواعد التعامل الاقتصادي الدولي مع إيران، معتمدة على صلاحيات وزارة الخزانة لفرض قيود قد تطال أطرافاً ثالثة. وتنتظر الأسواق العالمية والشركاء التجاريون لطهران الخطوات التنفيذية التي ستتخذها واشنطن في إطار الجدول الزمني الذي أشار إليه الوزير بيسنت، وسط مخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد في قطاعات الطاقة والتجارة الإقليمية.
