واشنطن تعتزم إغلاق 5 قنصليات في كندا واليابان وإندونيسيا

واشنطن تعتزم إغلاق 5 قنصليات في كندا واليابان وإندونيسيا

خطة لتقليص التمثيل الدبلوماسي الأمريكي

أخطرت وزارة الخارجية الأمريكية لجانًا في الكونجرس بعزمها إغلاق 5 بعثات دبلوماسية في الخارج، في خطوة نادرة تهدف إلى إعادة هيكلة الجهاز البيروقراطي وتقليص حجم التمثيل الدبلوماسي العالمي للولايات المتحدة. وتأتي هذه الإجراءات، التي لم تُعلن رسميًا حتى الآن، في إطار استراتيجية أوسع لخفض التكاليف وضمان كفاءة وفعالية العمل الدبلوماسي، بعيدًا عن أي ارتباط بأحداث جيوسياسية طارئة.

تشمل قائمة البعثات المقرر إغلاقها مواقع في خمس دول مختلفة، وهي: سانت جورج في جرينادا، وناجويا في اليابان، وميدان في إندونيسيا، ودوالا في الكاميرون، بالإضافة إلى وينيبيج في كندا. وقد كشفت مصادر مطلعة عن هذا الإخطار شريطة عدم الكشف عن هويتها، نظرًا لكونه لم يُنشر للعموم بعد، مما يعكس حساسية هذه الخطوة التي تمثل تحولًا في السياسة الخارجية الأمريكية.

أهداف خفض التكاليف ومواقف الأطراف

يأتي هذا التوجه ضمن حملة يقودها تيار المحافظين لإعادة هيكلة المؤسسات الحكومية بما يتماشى مع رؤية "أمريكا أولًا". وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن هذه التدابير ضرورية لتقليص حجم المؤسسة التي يراها الكثير من المحافظين متضخمة ومفرطة في البيروقراطية. وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لعمليات إصلاح واسعة النطاق شهدتها الوزارة العام الماضي، والتي شملت إلغاء عشرات المكاتب وتسريح مئات الموظفين، رغم أنها لم تصل حينها إلى حد إغلاق البعثات الدبلوماسية.

في المقابل، أثارت هذه الخطط قلقًا لدى ساسة الحزب الديمقراطي ومسؤولين سابقين في مجالات الأمن القومي والسياسة الخارجية. ويجادل هؤلاء بأن تقليص الوجود الدبلوماسي، إلى جانب تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ينطوي على مخاطر تقويض الريادة الأمريكية عالميًا. ويحذر المنتقدون من أن هذا الانسحاب قد يترك فراغًا استراتيجيًا يمكن لقوى دولية منافسة، مثل الصين وروسيا، استغلاله لتعزيز نفوذها في تلك المناطق.

التنافس الدولي وتطورات المشهد

تأتي هذه الخطوة في وقت تتنافس فيه الولايات المتحدة مع الصين على النفوذ العالمي، لا سيما في منطقة المحيط الهادئ التي شهدت خلال ولاية الرئيس السابق جو بايدن افتتاح عدة بعثات دبلوماسية جديدة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن الصين تمتلك بالفعل وجودًا دبلوماسيًا في بعض المواقع التي تستهدفها واشنطن بالإغلاق، مثل سانت جورج وناجويا وميدان، مما يضيف بعدًا تنافسيًا لقرار الإغلاق.

من جانبها، لم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية عمليات الإغلاق في بيان رسمي صدر يوم الأحد، مكتفية بالتأكيد على التزامها بإجراءات إخطار الكونجرس والتركيز على ضمان كفاءة وفعالية الوجود الدبلوماسي للبلاد. وتظل هذه التحركات محل ترقب من قبل المراقبين، خاصة وأنها تمثل المرة الأولى التي تتجه فيها الإدارة الأمريكية لإغلاق بعثات متعددة في وقت واحد دون مبرر جيوسياسي مباشر، مما يضعها في إطار سياسة داخلية بحتة تهدف إلى ترشيد الإنفاق الحكومي وإعادة ترتيب الأولويات الإدارية في الخارج.