حقيقة انحسار مياه البحر في الإسكندرية
أصدر المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بياناً رسمياً لحسم الجدل المثار حول الصور المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي أظهرت انحساراً نسبياً في مياه البحر ببعض شواطئ مدينة الإسكندرية. وأكد خبراء المعهد أن هذه الظاهرة طبيعية تماماً وتتكرر بشكل دوري في توقيتات مشابهة من كل عام، مشددين على أنها لا تنذر بوقوع أي مخاطر غير طبيعية.
وأوضح الدكتور عمرو حمودة، رئيس مركز الحد من المخاطر البحرية بالمعهد ورئيس لجنة الخبراء الدولية للحد من مخاطر التسونامي باليونسكو، أن التكهنات غير العلمية التي تروج لحدوث ظواهر غير معتادة في البحر المتوسط تفتقر إلى الدقة. ودعا حمودة المواطنين ووسائل الإعلام إلى ضرورة تحري الدقة واستقاء المعلومات من الجهات البحثية الرسمية، لتجنب إثارة حالة من البلبلة أو الهلع غير المبرر بين السكان.
العوامل العلمية وراء تراجع منسوب المياه
حدد المعهد القومي لعلوم البحار ثلاثة عوامل رئيسية تفسر ظاهرة انحسار المياه، يأتي في مقدمتها حركة المد والجزر اليومية الناتجة عن قوى جاذبية القمر والشمس، والتي تحدث بمعدل مرتين يومياً بشكل اعتيادي. كما يرتبط انخفاض المنسوب بدورة المد والجزر الشهرية التي تبلغ ذروتها عند اكتمال القمر في طور البدر أو المحاق.
أما العامل الثالث فيتمثل في ارتفاع قيم الضغط الجوي فوق سطح البحر، وهي آلية هيدرولوجية تُعرف علمياً باسم تأثير البارومتر العكسي. تؤدي هذه الظاهرة إلى ضغط كتلة المياه مما يسبب هبوطاً مؤقتاً في منسوب سطح البحر، قبل أن يعود للارتفاع تلقائياً في مواعيده المحددة دون أي تدخل بشري.
بيانات الرصد تؤكد الطبيعة الموسمية للظاهرة
استند المعهد في توضيحاته إلى البيانات التوثيقية والرسوم البيانية المعتمدة التي ترصد حركة مناسيب مياه البحر في الإسكندرية عبر فترات زمنية طويلة. وأظهرت المقارنات العلمية أن القراءات المسجلة تقع ضمن النطاق الآمن للتذبذبات الطبيعية الموسمية التي تتنبأ بها النماذج الرياضية الدقيقة سنوياً.
وأكدت المقارنات التي أجريت للفترة من 25 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2025، مع التنبؤات الممتدة حتى 6 أكتوبر من العام نفسه، تطابق الوضع الحالي مع القراءات الفعلية المسجلة في فترات مماثلة من العام الماضي. وتثبت هذه النتائج العلمية أن الانحسار الحالي هو ظاهرة موسمية اعتيادية، ولا تشكل بأي حال من الأحوال مؤشراً على وجود خطر يهدد السواحل، مما يقطع بصحة التفسيرات العلمية التي قدمها المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد في هذا الشأن.
