كهف الجارة بالوادي الجديد يستعد للإدراج كمحمية طبيعية

كهف الجارة بالوادي الجديد يستعد للإدراج كمحمية طبيعية

تحركات حكومية لحماية التراث الجيولوجي

شهدت محافظة الوادي الجديد تحركاً حكومياً بارزاً تجاه كهف الجارة، أحد أبرز المعالم الطبيعية والأثرية في الصحراء الغربية. فقد أجرت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، زيارة ميدانية للموقع يوم السبت 10 أكتوبر 2026، رافقتها خلالها حنان مجدي، نائب محافظ الوادي الجديد. ووجهت الوزيرة بضرورة إجراء مسح بيئي شامل للمنطقة المحيطة بالكهف، مع البحث عن أي كهوف أخرى مشابهة في النطاق الجغرافي ذاته، وذلك في إطار خطة متكاملة تهدف إلى حماية الموقع وتأهيله ليصبح محمية طبيعية.

تتضمن الخطة الحكومية أيضاً العمل على تمهيد الطرق المؤدية إلى الكهف، مما يسهل الوصول إليه ضمن ضوابط صارمة تضمن الحفاظ على مكوناته الطبيعية. وتستهدف هذه الإجراءات الموازنة بين حماية التكوينات الجيولوجية النادرة وبين إتاحة الموقع للزيارة بشكل منظم، بما يخدم السياحة البيئية في محافظة الوادي الجديد ويحافظ على هذا الإرث الطبيعي للأجيال القادمة.

تاريخ من الاستكشاف والدراسات العلمية

يعد كهف الجارة تحفة جيولوجية تشكلت عبر آلاف السنين نتيجة تسرب المياه وترسب المعادن، مما أدى إلى تكون الهوابط والصواعد والأعمدة الكلسية التي تشبه في مظهرها الشلالات المتجمدة. يقع الكهف على هضبة من الحجر الجيري بالقرب من كثبان أبو محرق، وهي منطقة كانت مساراً للقوافل القديمة. وتكشف النقوش الصخرية والأدوات الحجرية الموجودة في محيطه عن نشاط بشري يعود إلى عصر الهولوسين، حين كانت الصحراء الغربية تتمتع بظروف مناخية أكثر رطوبة مما هي عليه اليوم، مما سمح للإنسان القديم بممارسة أنشطة الصيد والحياة في تلك المناطق.

بدأ التوثيق الأوروبي الحديث للكهف عام 1873 على يد المستكشف الألماني جيرهارد رولفس، الذي سلط الضوء على تكويناته الجيرية الفريدة. ومع حلول عام 1989، عاد الاهتمام العلمي بالموقع بفضل أعمال المستكشف كارلو بيرجمان، الذي ساهم في التعريف بالنقوش الصخرية والشواهد الأثرية الموجودة داخله. وفي عام 1990، انطلقت أعمال المسح الأثري المنظم بمشاركة فرق بحثية من القاهرة وكولونيا وبرلين، وهي الدراسات التي استمرت وتوسعت خلال عام 1993، ثم تعززت لاحقاً ضمن مشروع «أكاسيا» العلمي بين عامي 1998 و2002، والذي ركز على دراسة العلاقة بين التغيرات المناخية والاستيطان البشري في الصحراء الغربية.

الأهمية العلمية والسياحية للموقع

تمثل التكوينات الكلسية داخل كهف الجارة قيمة علمية كبرى لدراسة الظروف البيئية والمناخية التي شهدتها المنطقة عبر العصور الجيولوجية المتعاقبة. وتعتبر هذه التشكيلات الصخرية، التي تتخذ أشكالاً بصرية مبهرة، عامل جذب رئيسياً للمهتمين بالطبيعة والسياحة البيئية. ومن خلال إدراج الكهف ضمن المحميات الطبيعية، تسعى الدولة المصرية إلى تعزيز مكانة الوادي الجديد على خريطة السياحة العالمية، مع ضمان حماية التراث الطبيعي من أي تأثيرات سلبية قد تنتج عن الزيارات غير المنظمة.

إن الجهود الحالية لا تقتصر فقط على الجانب الأثري، بل تمتد لتشمل رؤية تنموية شاملة تستثمر في المقومات الطبيعية الفريدة للمحافظة. ومن المتوقع أن يساهم تحويل الكهف إلى محمية طبيعية في توفير حماية قانونية وبيئية للموقع، مما يضمن استدامة الأبحاث العلمية وتطوير سياحة بيئية مسؤولة تساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتبرز القيمة التاريخية للصحراء الغربية.