مبروك عطية يوضح مفهوم الخشوع وأحكام الصلاة

مبروك عطية يوضح مفهوم الخشوع وأحكام الصلاة

مفهوم الخشوع في الصلاة

أكد الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن الخشوع في الصلاة لا يعني بالضرورة التأثر الوجداني المبالغ فيه أو البكاء، بل يرتكز أساساً على السكون وعدم الحركة. واستشهد عطية في حواره ضمن بودكاست "أسئلة حرجة" الذي يقدمه الإعلامي مجدي الجلاد، بقوله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً"، موضحاً أن الأرض توصف بالخشوع لكونها ساكنة قبل نزول المطر، وهو ما يعكس المعنى الحقيقي للخشوع في الصلاة، وهو التزام المصلي بالهدوء وتجنب الحركات غير الضرورية بأعضائه. وأشار إلى أن من ينشغل بالنظر في الساعة أو الالتفات يميناً وشمالاً أثناء أداء العبادة لا يعد خاشعاً، مشدداً على ضرورة التفريق بين إتقان الصلاة وبين الحالة الوجدانية التي يظن البعض أنها شرط للخشوع.

التعامل مع شرود الذهن والأفكار الطارئة

وحول انشغال الذهن بأمور دنيوية أثناء الصلاة، أوضح عطية أن ذلك لا يبطلها ما دام المصلي مدركاً لعدد الركعات وما يتلوه من أذكار. وأشار إلى أن الإنسان لا يُحاسب على الأفكار التي تطرأ عليه دون إرادته، مستشهداً بما نُقل عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حول حساب الزكاة أثناء الصلاة، مؤكداً قاعدة: "ما لا يملك المسلم دفعه لا يحاسب عليه". وأوضح أن المصلي قد يسرح بذهنه ثم يعود للتركيز، وهذا لا يؤثر في صحة صلاته، ضارباً مثالاً بمن يطرأ على ذهنه فجأة مرض قريب أو شؤون عائلية، مؤكداً أن هذه الخواطر خارجة عن إرادة العبد ولا تؤاخذ عليها الشريعة.

أحكام الجمع والقصر للمسافر

وفيما يخص أحكام الصلاة للمسافر، أوضح عطية أن الجمع بين الصلوات له أسباب شرعية محددة كالسفر، والمرض، ونزول المطر، وليست رخصة متاحة دون سبب. وفرّق بين الجمع والقصر، مشيراً إلى أن القصر يرتبط بمدة السفر، حيث يُشرع للمسافر قصر الصلاة في يومي الذهاب والعودة، بينما يأخذ حكم المقيم بمجرد استقراره في وجهته، خاصة إذا كان يمتلك منزلاً فيها. وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين الصلوات من غير قصر في بعض الحالات تيسيراً على الأمة، مؤكداً ضرورة فهم هذه الفروق الدقيقة وعدم الخلط بين الرخص الشرعية.

الوعيد في ترك الصلاة

وشدد أستاذ الشريعة على خطورة ترك الصلاة، مستنداً إلى الوعيد الوارد في القرآن الكريم لمن يتكاسل عن السجود في الدنيا، مستشهداً بقوله تعالى: "يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ". وأوضح أن من دُعي للسجود في الدنيا وهو سالم ولم يستجب، سيُدعى إليه يوم القيامة ولا يستطيع، مشيراً إلى أن إقامة الصلاة تتطلب الإتقان والالتزام بالضوابط الشرعية التي حددتها النصوص. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الصلاة ليست مجرد حركات، بل هي عبادة تتطلب الإتقان والالتزام بالضوابط الشرعية التي حددتها النصوص الدينية، مع ضرورة مراعاة الرخص الشرعية في حالات السفر والمرض.