تباين في المواقف البرلمانية
يواجه جادي آيزنكوت تحديات سياسية معقدة في مساعيه لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، حيث تباينت مواقف الأحزاب العربية تجاه منح الثقة لحكومته المرتقبة. وتكشف المعطيات عن انقسام في الاستراتيجيات بين القوائم العربية، إذ تتجه القائمة العربية الموحدة (رعام) نحو دعم الحكومة، بينما تتبنى القائمة المشتركة موقفاً مغايراً يقضي بالامتناع عن التصويت لصالحها دون السعي لإسقاطها.
ووفقاً لما أوردته صحيفة هآرتس، أشار عضو بارز في القائمة العربية الموحدة إلى استعداد القائمة لدعم حكومة آيزنكوت حتى في غياب اتفاق ائتلافي نهائي. وتهدف هذه الخطوة إلى تمكين آيزنكوت من أداء اليمين الدستورية رئيساً للوزراء خلفاً لبنيامين نتنياهو بأسرع وقت ممكن، وتجنيب كتلته التي تضم 48 مقعداً الاعتماد على دعم حزب يهدوت هتوراة المتشدد دينياً، مما يقطع الطريق أمام المناورات السياسية المضادة.
التنسيق البرلماني والملفات العالقة
على الجانب الآخر، تتخذ القائمة المشتركة موقفاً مختلفاً، حيث أكدت أنها لن تمنح الثقة للحكومة الجديدة، لكنها في الوقت ذاته لن تعمل على إسقاطها. ورغم هذا التباين في منح الثقة، أبدت القائمتان رغبة في التعاون مع كتلة آيزنكوت في ملفات برلمانية محددة، مثل استبدال رئيس الكنيست وتشكيل اللجان البرلمانية، وهو ما يعكس وجود مساحات للتنسيق العملي بعيداً عن التحالفات السياسية الرسمية.
وتسعى القائمتان العربيتان إلى إحداث تغييرات جوهرية في السياسات الحكومية تجاه المجتمع العربي في إسرائيل، رغم غياب المحادثات الائتلافية المباشرة مع القائمة المشتركة. وتواجه هذه التحركات معارضة من شخصيات بارزة داخل كتلة آيزنكوت، التي ترفض علناً الاعتماد على الأحزاب العربية لتشكيل الحكومة، مما يضيف عقبة إضافية أمام جهود بناء الائتلاف.
حسابات الأغلبية وتحدي التجنيد
كلف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ آيزنكوت بتشكيل الحكومة، مانحاً إياه مهلة 28 يوماً قابلة للتمديد لأسبوعين إضافيين، للوصول إلى أغلبية 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست. وتظهر الحسابات البرلمانية أن معسكر نتنياهو يمتلك 53 مقعداً، مقابل 48 للأحزاب الصهيونية المعارضة، بينما تملك الأحزاب العربية 19 مقعداً، مما يجعل أصواتها بيضة القبان في هذه المعادلة الصعبة.
ولا تقتصر التحديات على توزيع المقاعد، بل تمتد إلى ملف تجنيد اليهود الحريديم الذين يتمتعون بإعفاء تاريخي من الخدمة العسكرية. ويعد هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف التي تعرقل تشكيل الحكومة، مما يضع آيزنكوت أمام اختبار سياسي يتجاوز مجرد الحصول على التكليف، ليصل إلى مدى قدرته على بناء ائتلاف متماسك وقادر على الصمود في ظل التجاذبات السياسية الحادة داخل الكنيست.
