ليبيا تقاضي إسرائيل دولياً بشأن إسقاط طائرة 1973

ليبيا تقاضي إسرائيل دولياً بشأن إسقاط طائرة 1973

تحرك ليبي رسمي أمام محكمة العدل الدولية

أعلنت السلطات الليبية عن عزمها مقاضاة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وذلك على خلفية حادثة إسقاط طائرة ركاب مدنية تابعة للخطوط الجوية الليبية فوق شبه جزيرة سيناء عام 1973. وأكد سفير ليبيا لدى هولندا، زياد دغيم، في وثيقة رسمية صادرة عن السفارة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، أنه أبلغ قلم المحكمة رسمياً بنية بلاده إقامة دعوى قضائية لملاحقة الجانب الإسرائيلي قانونياً.

يأتي هذا التحرك القضائي بعد مرور 53 عاماً على الواقعة التي أسفرت عن مقتل 108 أشخاص. وتستند الخارجية الليبية في خطوتها إلى وثائق إسرائيلية رفعت عنها السرية عام 2023، والتي تضمنت محاضر اجتماعات حكومية عاصرت الحادثة. وتعتبر طرابلس هذه الوثائق دليلاً قاطعاً يثبت مسؤولية تل أبيب عن خرق الالتزامات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية مونتريال لعام 1971، التي تعنى بقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني.

وقد طالبت السفارة الليبية بتسجيل هذا الخطاب كإشعار رسمي، تمهيداً لإيداع صحيفة الدعوى المكتملة. ومن المقرر أن تتضمن الصحيفة تفاصيل موضوع النزاع، والأسس القانونية لاختصاص المحكمة، بالإضافة إلى حصر الانتهاكات الدولية المرتكبة والمطالب المتعلقة بالتعويضات المالية.

تفاصيل الرحلة 114 والمسؤولية الإسرائيلية

تعود تفاصيل الحادثة إلى يوم 21 فبراير 1973، عندما أقلعت طائرة من طراز بوينج تابعة للخطوط الجوية الليبية في الرحلة رقم 114 من طرابلس متجهة إلى القاهرة عبر بنغازي. وكان على متن الطائرة 113 شخصاً، من بينهم طاقم فرنسي تابع لشركة إير فرانس. ووفقاً لخبير الطيران المدني الدكتور محمد محمد عيسى، واجهت الطائرة عاصفة رملية شديدة تسببت في خطأ ملاحي غير مقصود أثناء الاعتماد على الطيران الآلي، مما أدى إلى انحراف مسارها نحو أجواء سيناء التي كانت خاضعة للاحتلال في ذلك الوقت.

اعترضت مقاتلتان إسرائيليتان الطائرة وأطلقتا عليها صاروخاً تسبب في تحطمها ومصرع 108 ركاب، من بينهم شخصيات بارزة مثل الوزير السابق صالح مسعود بويصير، والمذيعة المصرية سلوى حجازي، والصحفي عبد القادر طه الطويل. ولم ينجُ من الحادث سوى 5 أشخاص فقط، من بينهم مساعد الطيار الليبي مهدي يونس عياد، الذي توفي عام 2018، والمسافر فتحي الكوم.

وأشار الدكتور عيسى إلى أن إسرائيل اعترفت لاحقاً بمسؤوليتها عن إسقاط الطائرة بعد فترة من الإنكار. وأظهرت التحقيقات أن القرار صدر بتفويض من رئيس الأركان الإسرائيلي آنذاك ديفيد إلعازار، وبأوامر مباشرة من قائد سلاح الجو مورديخاي هود. ورغم إدانة المنظمة الدولية للطيران المدني للواقعة حينها، إلا أن الموقف الدولي اتسم بالتحفظ، واكتفت واشنطن بتنديد عابر دون اتخاذ إجراءات إلزامية.

مسار الملاحقة القضائية عبر العقود

واجهت محاولات ملاحقة هذا الملف قضائياً تعثرات استمرت لعقود لأسباب سياسية متنوعة. وفي يناير 2005، برزت توصيات رسمية تدعو إلى المتابعة القانونية لتحصيل التعويضات. وتلت ذلك تحركات أهلية في عام 2008 قادها نجل الوزير الراحل محمد بويصير بالتنسيق مع أسرة الإعلامية سلوى حجازي للجوء إلى القضاء الفرنسي.

وفي عام 2019، تم تحريك دعوى قضائية أمام محكمة جنوب بنغازي الابتدائية من قبل أسر الضحايا وأحد الناجين. ويؤكد الخبراء أن قضية الرحلة 114 تمثل ملفاً حقوقياً مستمراً، يستوجب اللجوء إلى القضاء الدولي لضمان أمن الطيران المدني ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات الجوية، خاصة بعد توفر أدلة جديدة تعزز من موقف الضحايا في المطالبة بالعدالة والتعويض.