النقيب الجامعي يوجه انتقادات لمضامين مشروع قانون المسطرة الجنائية

هسبيرس 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال نقيب المحامين عبد الرحيم الجامعي إن “مقتضيات مشروع قانون المسطرة الجنائية الجديد لن تكون قواعده إضافة نوعية حقيقية إلا عندما تضيف الثقة، وتحصنها بين كل الفاعلين في مجال العدالة الجنائية”.

وأضاف الجامعي، في مرافعة مكتوبة: “كما أن الضابطة القضائية، والنيابة العامة، وقضاء التحقيق، وقضاء الحكم مؤسسات ومكونات أساسية في النظام الجنائي والقضائي، فإن مؤسسة الدفاع المتمثلة في المحامين وفي هيئاتهم هم بدورهم جهاز أساسي وضروري، لا بد من إشراكه موضوعيا وحقيقيا في مراحل المسطرة من بدايتها إلى نهايتها دون اختزال أو تجاوز أو حسابات سياسوية”.

وأبرز النقيب أن “العلاقة بين المحامين وهيئات المحامين وبين الضابطة القضائية والنيابات العامة فيما له علاقة بتتبع قضايا المعتقلين في مرحلة الحراسة النظرية وبضمان حقوقهم في الدفاع لا تعرف نشاطا وحيوية في التطبيق؛ لأنها مدججة بالعراقيل والصعوبات والحواجز التي تجعلها مساطر فارغة من محتواها. كما أنها لن تعرف في المستقبل القريب أي رواج ولا انتعاش؛ لأن ثقافة الاهتمام بالحق في الدفاع بمعانيه الفعالة والفِعلية لم تترسخ في بعض الأذهان، وصورة المحامي تثير التخوف وهو حاضر ومشارك في الاستنطاقات والأبحاث التمهيدية، وفتح مجال حضوره في مسطرة البحث التمهيدي ماضية في الانغلاق وفي الميل نحو التضييق مع كل الأسف”.

واسترسل عبد الرحيم الجامعي قائلا: “بينما يرتفع موقع المحامين وتتمركز مهنة المحاماة في قلب الإجراءات المسطرية الجنائية في العديد من الدول الديمقراطية؛ ومنها دول الاتحاد الأوروبي، بفعل الإصلاحات التشريعية المتوالية والاجتهادات القضائية التي تتجاوز كل الحواجز نحو بناء الثقة في العدالة والتحصين مهنة الدفاع وجعلها تتحرك بحرية أكثر وسهولة في حلبة الإجراءات القضائية وفي كل المستويات.

ولاحظ: “خلافا لذلك، محاولات مشروع المسطرة الجنائية المغربي المعروض اليوم على مجلس النواب يسير عكس التيار، ويرجع بالمحاماة نحو الخلف، ويُغلق بعنف أمام المحامين أبواب الدفاع، ويُقلص من أدوارهم في العمليات القضائية والإجرائية، ويُلحق الإضرار بحقوق المتقاضين، متهمين ومشتبها فيهم وضحايا”.

وسجل النقيب عبد الرحيم الجامعي أن “إغلاق أبواب الممارسة أمام المحامين داخل مشروع المسطرة، ومن داخل أبوابه ومقتضياته، هو موقف سياسي حكومي خطير، لا علاقة له لا بفعَالية المسطرة ولا بسِريّتها ولا بمخاطرها”؛ بل “اختيار يمس الأمن القانوني والدستوري للمتقاضين، ويمسّ مقومات دولة القانون، وأملته نظرة الحذر والتوجس لبعض المسؤولين من المحاماة، وهو انحراف عن معاني الدستور وفلسفته، الذي دستر الحق في الدفاع وقرينة البراءة، وهو اضطراب بعيد عن روح الدستور الواعد، والمتشبث بمبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا”.

وقدمت المرافعة أمثلة بمواد اتخذت موقفا “سلبيا من وجوب الحضور الفعلي للمحامي مع الشخص الموضوع بالحراسة النظرية، ومن وجوب تتبعه من الساعة الأولى للحراسة (…) وقرروا عدم السماح له بمصاحبته خلال إجراءات الاستنطاق والمواجهة، وحضور إجراءات قراءة المحاضر والتوقيع عليها وكل ما عداها”، وكذلك “حرمان المحامي من الحصول على الملف ووثائقه قبل مثول الشخص المتهم أمام قاضي التحقيق وحتى بعد الاستنطاق الأولي، وسمحوا لأنفسهم بتأجيل ذلك بعد مدة حسب رغبة قاضي التحقيق أو رغبة النيابة العامة”، كما “قرروا محاصرة المحامي حتى بمناسبة زيارته للمشتبه فيه أثناء الحراسة النظرية، أولا بضرورة حصوله على الإذن بالزيارة من النيابة العامة بدل الرخصة فقط، وثانيا بتحديد مدة نصف ساعة للزيارة، وسمحوا لضابط الشرطة بمطالبة الوكيل بتأجيل الزيارة”.

ومن بين ما ذكره المحامي أنه “عكس ما أعانه المشروع بالديباجة من أنه استلهم توجهاته من القانون المقارن ومن الاجتهاد القضائي، فإن واضعي المشروع لم يتفاعلوا مع أحسن المساطر الفضلى المعمول بها في عدد من الأنظمة القانونية بالعالم؛ ومنها الأخذ بتمكين المحامي الحاضر بالحراسة النظرية من حق الاطلاع على مضمون محاضر البحث والاستنطاق، قبل تلاوتها والتوقيع عليها من قبل المشتبه فيه”.

وخلص نقيب المحامين إلى أن “مشروع قانون المسطرة الجنائية أكثر تناقضا واختلافا مع قواعد حقوق الإنسان وقواعد المحاكمة العادلة، عكس ما كان متوقعا منه في إزالة العقبات أمام كل محتجز بسبب البحث التمهيدي لكي يتمتع بالحق في الدفاع من أول ساعة، سواء أمام الضابطة أو أمام النيابة العامة؛ لأنه ليس في ذلك أية مخاطر لا على مهام الضابطة ولا مهام النيابة العامة، خصوصا أن مستوى التجربة والخبرة التي بلغتها أجهزة البحث لن تتأثر سلبا بضمان حقوق الدفاع كاملة لمن يتم وضعه بالحراسة النظرية، ومنها حضور المحامي في كل مراحل البحث”.

وختم عبد الرحيم الجامعي مرافعته بقوله إن “السياسة الجنائية تفرض شجاعة سياسية لدى السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، ومن دونها لن تستطيع الدول أن تبني لحظاتها التاريخية الحاسمة مع التاريخ”.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق