بينما ينفذ جيش الاحتلال اجتياحًا بريًا لشمال وجنوب غزة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الجيش الإسرائيلي يغير مساره في غزة، ويقسم ويستولي على أجزاء أخرى من القطاع، وهي الخطوة التي يقول المراقبون إنها قد تعني أن إسرائيل تؤسس سيطرة أعمق وأطول أمدًا على القطاع، وفق ما نقلت شبكة" سي. إن. إن" الإخبارية الأمريكية.
اجتياح شمال وجنوب غزة
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، أنه بدأ بتنفيذ عملية برية في منطقة الشجاعية بغزة بهدف توسيع المنطقة الأمنية في المنطقة. وأكد جيش الاحتلال أنه خلال العملية وقبلها، تم تهجير المدنيين في الشجاعية. وشنت طائرات الاحتلال سلسلة غارات جوية واسعة شرق مدينة غزة، مساء أمس الخميس.
وبدأت "الفرقة 36" في جيش الاحتلال مؤخرًا، تنفيذ عمليات الغزو بشكل كامل، مركزة على شمال رفح جنوب غزة. وانضمت أنشطتها إلى فرق أخرى نشطة في غزة منذ منتصف مارس، بما في ذلك الفرقة 252 في شمال ووسط غزة، والفرقة 143 في جنوب رفح الفلسطينية.
وكثف جيش الاحتلال القصف على غزة، حيث استشهد ما لايقل عن 100 شخص في يوم واحد من العدوان، مما يرفع إجمالي عدد الشهداء إلى 1163 منذ أن جددت إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع في 18 مارس.
ويبرر الاحتلال تصعيد العدوان على غزة، بالضغط على حماس، حتى توافق على شروط نتنياهو لوقف إطلاق النار، حيث تعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، بالاستيلاء على "مناطق واسعة" من القطاع.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصادر إسرائيلية، إنه مع العمليات الأخيرة التي يشنها الجيش الإسرائيلي في جنوب وشمال غزة، فإنه يقترب من السيطرة على 30% من القطاع.
وحسبما أوردت "سي. إن. إن"، لم يتضح بعد حجم الأراضي التي تستعد إسرائيل للاستيلاء عليها أو ما إذا كانت تدرس ضمها بشكل دائم، لكن نتنياهو أعطى بعض التلميحات، وقال على وجه الخصوص إن قواته ستنتزع السيطرة على قطاع رئيسي آخر من الأرض.
وقال نتنياهو: "في قطاع غزة، الليلة الماضية، غيرنا مسارنا. الجيش الإسرائيلي يسيطر على الأراضي، ويضرب الإرهابيين، ويدمر البنية التحتية. نحن الآن نقسم القطاع ونزيد الضغط تدريجيًا، حتى يسلمونا رهائننا. وما داموا لم يسلموهم لنا، فسيزداد الضغط حتى يسلموهم".
ممر موراج
وأضاف: "نحن بصدد إنجاز أمر آخر، نسيطر على ممر موراج. سيكون هذا ممر فيلادلفيا الثاني، ممر فيلادلفيا إضافي".
يشير ممر "موراج" إلى مستوطنة "موراج" التي كانت تقع في السابق بين مدينتي خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة.
وقال خبراء لسي إن إن، إن ممر موراج، وهو طريق تاريخي يربط معبر صوفا في غزة بمستوطنة موراج السابقة، قد يصبح خطًا فاصلًا بين خان يونس ورفح إذا سيطرت عليه القوات الإسرائيلية.
وتقول منظمة "جيشا" الحقوقية الإسرائيلية، إنه حتى قبل العملية الحالية، كانت إسرائيل قد وسعت بالفعل سيطرتها على منطقة عازلة على طول حواف غزة، تغطي ما يقرب من 52 كيلومترًا مربعًا على طول محيط القطاع بالكامل، أو 17٪ من إجمالي مساحته.
وقارن العقيد احتياط في جيش الاحتلال جريشا ياكوبوفيتش، الرئيس السابق للإدارة المدنية لتنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، هذه الخطوة التي تأتي في أعقاب عدد من أوامر الإخلاء للفلسطينيين، بإنشاء قوات الاحتلال في وقت سابق "منطقة عازلة" في شمال غزة.
وفي الجنوب، صرح ياكوبوفيتش لسي إن إن، أن الجيش الإسرائيلي يسعى لإخلاء سكان رفح الفلسطينية وتوسيع المنطقة العازلة الجنوبية. وأضاف أن الحفاظ على هذه المناطق الحدودية يضغط على حماس ويحمي المجتمعات الإسرائيلية.
وتوقع اللواء احتياط في جيش الاحتلال إيتان دانجوت، منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية السابق في الأراضي الفلسطينية، أن يكون الاستيلاء على ممر موراج بمثابة بداية لتقسيم غزة إلى ثلاثة أقسام واسعة من أجل مزيد من السيطرة.
وأضاف أن "هذا يعني أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عملية واضحة للغاية من أجل إبقاء المناطق تحت سيطرته"، مشيرا إلى أنه ستكون هناك سيطرة كاملة على حركة المرور المسموح لها بالدخول والعبور، وأضاف إن هذا يعني أنه إذا سمحت إسرائيل بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، فستكون السيطرة على القوافل تحت سيطرة أشد.
إعادة الاستيطان في غزة
وتابع دانجوت أن التركيز على ممر موراج هو أيضًا "قرار سياسي يهدف إلى منح المتطرفين اليمينيين في حكومة نتنياهو أملًا بالعودة إلى المستوطنات السابقة في غزة". وأضاف: "عندما تُذكر "موراج" بصوت عال، فهذا يعني العودة إلى فك الارتباط مع جوش قطيف".
وكانت "جوش قطيف" تجمعًا استيطانيًا يضم عدة مستوطنات إسرائيلية، منها مستوطنة موراج الزراعية، جنوب قطاع غزة. وبعد انسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة عام 2005، قام رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون بتفكيك "جوش قطيف" وطرد حوالي 8000 يهودي كانوا يعيشون فيها.
ومنذ السابع من أكتوبر2023، دعا بعض المستوطنين الإسرائيليين إلى العودة إلى "جوش قطيف" وإعادة الاستيطان في غزة، وهي الحركة التي شجعها سياسيو اليمين المتطرف في إسرائيل الذين طالبوا علانية بطرد الفلسطينيين من غزة.
وانهار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين، في الأول من مارس بعد انتهاء المرحلة الأولى التي شهدت الإفراج عن 33 محتجزًا، إذ سعت إسرائيل إلى إعادة التفاوض وخرقت اتفاق وقف إطلاق النار، لكن حماس أصرت على تنفيذ الاتفاق الأصلي الذي ينص على الإفراج عن 24 محتجزًا متبقيًا مقابل انسحاب إسرائيلي كامل وإنهاء الحرب.
وبعد رفض نتنياهو هذه الشروط، استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في غزة في 18 مارس، ما أدى إلى تعقيد المفاوضات، وكشف مسؤول فلسطيني أن حماس مستعدة للإفراج عن جميع المحتجزين دفعة واحدة مقابل وقف إطلاق نار دائم، وهو ما رفضته إسرائيل، في المقابل، قدمت إسرائيل مقترحًا جديدا للإفراج عن 11 محتجزًا دون ضمانات لوقف إطلاق النار، وهو ما رفضته حماس.
واستشهد ما لا يقل عن 31 شخصًا وجرح العشرات، أمس الخميس، بعد أن قصف جيش الاحتلال مدرسة "دار الأرقم" في حي التفاح شرق مدينة غزة، والتي كانت تؤوي نازحين فلسطينيين.
وبعد انتهاء المرحلة الأولى من الاتفاق في أوائل مارس، أعلنت إسرائيل أنها ستمنع دخول جميع المساعدات إلى غزة، حيث يتزايد اليأس بين الأحياء مع وصول الجوع إلى مستويات حرجة في ظل الحصار الإنساني الإسرائيلي المستمر منذ أسابيع على القطاع.
وقال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" فيليب لازاريني في منشور على "إكس" أمس الخميس: "إن الجوع واليأس ينتشران مع استخدام الغذاء والمساعدات الإغاثية كسلاح".
0 تعليق