علمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، أن تمدد طوابير الانتظار من أجل الحصول على “كناش الحالة المدنية” استنفر مفتشي الحالة المدنية على مستوى العمالات بمختلف جهات المملكة؛ فقد رفع هؤلاء المفتشون تقارير ذات طابع استعجالي إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية (مديرية الجماعات الترابية تحديدا) من أجل التدخل بشكل فوري لتوفير هذه الوثيقة الضرورية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الطلب على “كناش الحالة المدنية” يرتقب أن يصل ذروته مع حلول موسم عودة المهاجرين المغاربة في الخارج؛ ما ينذر بضغط إداري كبير وتزايد الطلبات على “الكنانيش” في ظل تباطؤ مشروع رقمنة سجلات الحالة المدينة، حيث يجري حاليا تسجيل التصريحات فقط دون تسليم الدفاتر.
وأفادت مصادر الجريدة بأن الخصاص الحاصل في “كناش الحالة المدنية”، وهو الوثيقة المستغلة من قبل المواطنين عند تسجيل الولادات الجديدة أساسا، لدى جماعات ترابية وملحقات إدارية تابعة لها تسبب في ارتفاع مخاطر المتابعات القانونية في حق آباء، بسبب تجاوزهم الآجال القانونية الخاصة بتسجيل المواليد في دفتر الحالة المدنية، وأكدت المصادر، أيضا، أن أغلب الآباء يبحثون عن استخراج عقود ازدياد منفصلة لأبنائهم، في انتظار حلول دورهم في التوصل بـ”كنانيش” وتسجيلهم بها.
وأبرزت المصادر عينها أن أقاليم وعمالات تتوفر على عدد كبير من الجماعات والملحقات الإدارية تواجه، منذ أشهر طويلة، خصاصا في دفاتر الحالة المدنية، حيث تهاطلت الطلبات الواردة عن ضباط الحالة المدنية بالمصالح الإدارية المختلفة بهذه الأقاليم على أقسام الحالة المدنية بالعمالات، لغاية تزويدهم بحاجياتهم من الوثيقة المذكورة التي تطبع في “دار السكة” وتوزع من قبل الإدارة المركزية على الأقسام المعنية بالعمالات وفق “كوطا” خاصة، قبل تحويلها إلى الشبابيك الإدارية التابعة.
وأشارت مصادر هسبريس إلى أن برلمانيين راسلوا عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، بشأن خصاص في دفاتر الحالة المدنية بجماعات ترابية تابعة لدوائرهم الانتخابية؛ فيما واصل الموظفون تدبير التصريحات بالولادة عبر إجراء التسجيل فقط، لغاية تجنيب الآباء المتابعات القانونية الناجمة عن تجاوز أجل التصريح بالمولود الجديد.
وعمّم وزير الداخلية دورية على ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم والمقاطعات بشأن فك “بلوكاج” رقمنة الحالة الوطنية، وتنزيل المنظومة الرقمية الوطنية لهذه الوثيقة، وفق الأحكام والمقتضيات المنصوص عليها في المادة 59 من القانون رقم 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، والمادة 47 من مرسومه التطبيقي. ونبهت الدورية إلى تسبب التأويلات المتباينة للمقتضيات الانتقالية والختامية في مشاكل عند تطبيقها، خصوصا فيما يتعلق بنقل اختصاصات النيابة العامة والمحاكم إلى السلطة المركزية المحدثة بمقتضى القانون الجديد؛ ما نتج عنه تعطيل حقوق المرتفقين بخصوص الجهة المختصة بالبتّ في قضايا الحالة المدنية.
وكشفت مصادر الجريدة عن استنفار مصالح وزارة الداخلية المسؤولين الترابيين بجهات وأقاليم المملكة، بعدما سجلت عملية رقمنة ومسك رسوم الحالة المدنية المحررة بالسجلات الورقية تأخرا كبيرا على مستوى التنزيل على أرض الواقع، منذ دخول القانون المتعلق بالحالة المدنية حيز التنفيذ في 2021، لاعتبارات تنظيمية ولوجستية.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا التأخر تسبب في تباطؤ ورش إصلاح هذه الوثيقة الإدارية الحيوية، موضوع إجراءات رقمنة بالجماعات والقنصليات والمراكز الديبلوماسية، علما أن المادة 59 من الإطار التشريعي ذاته نصت على أنه “يتم تعميم تنزيل المنظومة الرقمية بمكاتب الحالة المدنية، داخل المملكة وخارجها، بشكل تدريجي، خلال أجل لا يتعدى ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية ودخوله حيز التنفيذ”؛ وهو الأجل الذي تم تجاوزه بالفعل.
0 تعليق