مواجهة ضغوط الأمومة وتوقعات المثالية
أكدت الدكتورة علياء عمران، المتخصصة في تحرير المشاعر، أن الضغوط النفسية التي تواجه الأمهات تنبع في الغالب من الصورة النمطية لـ الأم المثالية التي يروج لها المجتمع. وأوضحت خلال استضافتها في برنامج «أنا وهو وهي» الذي تقدمه الإعلامية آية شعيب على قناة صدى البلد، أن توقع الشعور بالسعادة والرضا الدائم أثناء أداء المسؤوليات تجاه الأبناء يعد عبئاً نفسياً غير واقعي يثقل كاهل الأمهات.
تشير عمران إلى أن الأم في نهاية المطاف إنسانة طبيعية، ومن حقها ألا تستمتع ببعض المهام اليومية التي تؤديها. وتؤكد أن القيام بالواجبات تجاه الأبناء لا يتطلب بالضرورة الاستمتاع بكل تفاصيلها، مشددة على أن اعتبار بعض المهام مسؤولية يومية روتينية يقلل من حدة التوقعات الشخصية المفرطة التي تفرضها الأم على نفسها.
فصل المسؤولية عن المشاعر الشخصية
توضح الدكتورة علياء عمران أن هناك فرقاً جوهرياً بين أداء الواجب وبين الرغبة العاطفية في القيام به، حيث إن الأم قد تؤدي مهامها بكفاءة عالية دون أن تشعر بالضرورة بالسعادة في كل لحظة. هذا الفصل يساعد في تقليل التوتر النفسي الناتج عن محاولة إرضاء المعايير المجتمعية التي تحصر دور الأم في التضحية المستمرة.
تؤدي التضحية المفرطة إلى ما يعرف بظاهرة «مام جيلت» أو شعور الأم بالذنب، وهو ما يدفعها غالباً لإهمال احتياجاتها الأساسية. ومن أبرز التحديات التي تواجه الأمهات في هذا السياق:
- إهمال الاحتياجات الشخصية: قد تتجاهل الأم أبسط حقوقها مثل تناول الطعام بانتظام أو تخصيص وقت للراحة.
- فقدان الهوية الفردية: تحول التضحية إلى هوية أساسية للأم قد يؤدي مع مرور الوقت إلى نسيان الاهتمامات الشخصية والهوايات التي كانت تمارسها قبل الأمومة.
- مفهوم التضحية المتوازن: التضحية جزء لا يتجزأ من الأمومة، لكنها لا يجب أن تعني التخلي الكامل عن الذات أو الاحتياجات الفردية للنمو الشخصي.
استعادة التوازن النفسي للأم
شددت عمران في ختام حديثها على ضرورة ألا تشعر الأم بأي ذنب تجاه ممارسة أنشطة خاصة بها، مثل الخروج بمفردها أو تخصيص وقت لاحتياجاتها الشخصية بعيداً عن مسؤوليات المنزل والأطفال. إن الحفاظ على مساحة خاصة للأم يضمن استقرارها النفسي، مما ينعكس بشكل إيجابي على علاقتها بأطفالها وعلى جودة حياتها بشكل عام.
تعتبر هذه النصائح دعوة للأمهات لإعادة تقييم مفهوم «الأم الجيدة»، حيث إن التخلي عن فكرة الكمال لا يعني التقصير، بل يعني ممارسة الأمومة بوعي وتوازن يحمي الصحة النفسية للأسرة بأكملها. إن الوعي بهذه الضغوط هو الخطوة الأولى نحو التحرر من قيود الشعور بالذنب التي تفرضها التوقعات غير الواقعية.
