نموذج فيتنام الاقتصادي
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد أن فيتنام نجحت في تحقيق تحولات اقتصادية جوهرية بعد عقود من الأزمات. وأرجع هذا النجاح إلى استراتيجية وطنية اعتمدت على الاندماج الفعال في السوق العالمية، مع تبني آليات اقتصاد السوق وتشجيع قطاعات الإنتاج والتجارة.
وأوضح سعيد خلال حواره ببرنامج «نظرة» الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق على قناة صدى البلد، أن التجربة الفيتنامية تقدم دروساً مهمة في كيفية استغلال الإمكانات الوطنية للنهوض بالاقتصاد. وأشار إلى أن التجربة الكورية الجنوبية تظل نموذجاً بارزاً يتقاطع في بعض جوانبه مع مسارات التنمية التي تبنتها دول آسيوية أخرى، مما يعزز من فرضية نجاح النماذج التنموية المعتمدة على الانفتاح التجاري.
التحولات العالمية والسكان
أشار سعيد إلى أن العالم يشهد تحولات ديموغرافية واسعة، حيث تجاوز عدد سكان الأرض 8 مليارات نسمة، مع ارتفاع في متوسط الأعمار ومعدلات التكاثر. هذه المعطيات فرضت على الدول ضرورة ابتكار نماذج اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات البشرية المتزايدة، وتحويل الزيادة السكانية من عبء إلى قوة دافعة للإنتاج.
تتطلب هذه التحولات وفقاً لرؤية سعيد، سياسات مرنة قادرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، مع التركيز على الاستثمار في الموارد البشرية لضمان استدامة النمو. إن التحدي الأكبر أمام الدول النامية اليوم هو مواءمة هياكلها الاقتصادية مع متطلبات السوق العالمية المتغيرة باستمرار.
تأثير التكنولوجيا والأحداث الدولية
تطرق سعيد إلى عدة عوامل أثرت في المشهد الدولي، أبرزها ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي لعبت دوراً محورياً في إحداث تغييرات سياسية واجتماعية عميقة. هذه الثورة الرقمية لم تقتصر على الجانب التقني فحسب، بل امتدت لتغير آليات اتخاذ القرار وتفاعل الشعوب مع أنظمتها السياسية.
وفي سياق تحليله للأحداث الدولية، وصف سعيد أحداث 11 سبتمبر بأنها شكلت نقطة تحول عالمية، أو ما سماه بـ "زلزال 11 سبتمبر"، الذي امتدت تداعياته إلى مناطق جغرافية متعددة. وأوضح أن هذه التداعيات شملت تأثيرات سياسية ممتدة، من بينها موجة الربيع العربي التي غيرت وجه المنطقة، مشدداً على أن فهم هذه التحولات ضروري لاستيعاب المسارات الاقتصادية الراهنة. إن التداخل بين التكنولوجيا والسياسة والأحداث الدولية يشكل اليوم الإطار العام الذي تتحرك فيه الدول الساعية للنمو، حيث لا يمكن فصل المسار الاقتصادي عن السياق الجيوسياسي العالمي الذي يتسم بالتعقيد والترابط الشديد بين مختلف الأقاليم.
