تطور منظومة ريادة الأعمال في مصر
أكد المهندس مصطفى السمرة، الخبير الصناعي، أن الدولة المصرية اتخذت خطوات ملموسة منذ عام 2024 لتعزيز بيئة ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة. وتضمنت هذه التحركات تأسيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، التي أعيد تشكيلها في عام 2026 برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، بالإضافة إلى إطلاق ميثاق الشركات الناشئة الذي يستهدف حشد مليار دولار على مدار خمس سنوات لدعم حوالي 5 آلاف شركة.
وأشار السمرة إلى أن مصر حققت تقدماً ملحوظاً في جذب التمويلات الموجهة للشركات الناشئة، حيث بلغت 425 مليون دولار خلال عام 2024. وارتفعت هذه التمويلات بنسبة 51% في عام 2025 لتصل إلى 614 مليون دولار، مما وضع مصر في المركز الثاني إفريقياً، بينما تشير التوقعات المستندة إلى أداء النصف الأول من عام 2026 إلى إمكانية تصدر القارة بإجمالي تمويلات قد يتراوح بين 650 و670 مليون دولار.
التحديات الرئيسية أمام استدامة الشركات
رغم النمو في التمويلات، لفت السمرة إلى ثلاثة تحديات رئيسية تعيق استدامة الشركات الناشئة، وهي: التعقيدات التشريعية والبيروقراطية، الحاجة إلى حوافز استثمارية أكثر فاعلية، وتحدي استدامة السيولة وتكاليف التشغيل. وأوضح أن التمويلات الحالية تتركز بنسبة 76% في قطاع التكنولوجيا المالية، مما يستوجب توسيع نطاق الاستثمارات لتشمل قطاعات أخرى واعدة.
وطالب الخبير الصناعي باتخاذ إجراءات جريئة تشمل إعداد حزمة حوافز ضريبية وجمركية لصناديق رأس المال المخاطر وشركات الذكاء الاصطناعي، وتوسيع المناطق الحرة المعفاة من الضرائب. كما شدد على أهمية توفير بنية تحتية سحابية متطورة، وتسهيل إجراءات التأسيس الرقمي لحماية الملكية الفكرية، وتطبيق منظومة الشباك الواحد رقمياً لتقليص الوقت أمام المستثمرين.
الذكاء الاصطناعي وسوق العمل
وفيما يخص آفاق الذكاء الاصطناعي، أوضح السمرة أن هناك فرصاً كبيرة لتوظيف هذه التقنية في قطاعات الزراعة الذكية، الصناعة، التعليم، والصحة. وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة 2025-2030 تستهدف رفع مساهمة هذا القطاع إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، وتأهيل 3 آلاف متخصص بحلول عام 2030.
وحول المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، أكد السمرة أن التطور التكنولوجي سيخلق فرص عمل جديدة تفوق تلك التي قد تختفي. وتشير التقديرات العالمية إلى توفير 170 مليون فرصة عمل مقابل اختفاء 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030، مشدداً على أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة العاملين على تطوير مهاراتهم لمواكبة هذه التحولات.
تيسيرات القطاع الصناعي
أشاد السمرة بالتوجهات الحالية لوزارة الصناعة بقيادة المهندس خالد هاشم، خاصة فيما يتعلق بتيسير تخصيص الأراضي للمستثمرين. وأوضح أن طرح الأراضي بنظام الإيجار لمدة 21 عاماً مع إمكانية التحول للتمليك يمثل خطوة إيجابية لتخفيف الأعباء المالية عن المستثمرين الصناعيين. وأكد أن هذه الإجراءات تساهم في تشجيع التوسع الصناعي وزيادة الطاقة الإنتاجية، معرباً عن تطلعه للاستفادة من هذه التيسيرات في مشروعاته الصناعية القادمة.
