مصر والكونغو: تراجع التبادل التجاري 32% مدفوعًا بواردات النحاس

مصر والكونغو: تراجع التبادل التجاري 32% مدفوعًا بواردات النحاس

حجم التبادل التجاري والميزان التجاري

شهد التبادل التجاري بين مصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية تراجعاً ملحوظاً خلال عام 2025، حيث بلغ إجمالي قيمته نحو 461.6 مليون دولار، مقارنة بـ 679.1 مليون دولار في عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضاً سنوياً بنسبة 32% وبقيمة 217.5 مليون دولار. وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن الواردات المصرية من الكونغو سجلت 447.4 مليون دولار في 2025 مقابل 661.9 مليون دولار في العام السابق، بينما بلغت الصادرات المصرية إلى السوق الكونغولية 14.2 مليون دولار فقط.

أدى هذا التفاوت الكبير بين الصادرات والواردات إلى تسجيل عجز تجاري مصري لصالح الكونغو الديمقراطية بلغ نحو 433.2 مليون دولار خلال عام 2025. وتُظهر الأرقام أن مصر تستورد ما يزيد على 31 دولاراً مقابل كل دولار واحد تقوم بتصديره إلى الكونغو، مما يعكس اعتماداً كبيراً على استيراد المواد الخام بدلاً من المنتجات المصنعة.

هيمنة النحاس على هيكل الواردات

يعد النحاس ومصنوعاته الركيزة الأساسية في العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وكينشاسا، حيث بلغت واردات مصر منه 445.8 مليون دولار خلال 2025. وتمثل هذه القيمة نحو 99.6% من إجمالي الواردات المصرية من الكونغو، كما تشكل حوالي 96.6% من إجمالي حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويستخدم هذا المعدن بشكل رئيسي في صناعات الكابلات والمحولات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة والبنية التحتية.

في المقابل، تتسم الصادرات المصرية إلى الكونغو بالتنوع المحدود في أحجامها، حيث تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية القائمة بقيمة 4.4 مليون دولار. تلتها مصنوعات الحديد والصلب بقيمة 1.9 مليون دولار، ثم محضرات الخضر والفاكهة بنحو 1.6 مليون دولار، واللدائن ومصنوعاتها بقيمة 1.2 مليون دولار، وهي منتجات صناعية وغذائية لا تزال بعيدة عن مضاهاة الطلب الكونغولي على المعادن الخام.

تحويلات العمالة والاستثمارات المتبادلة

سجلت تحويلات المصريين العاملين في الكونغو الديمقراطية نمواً استثنائياً خلال العام المالي 2024/2025، لتصل إلى 8 ملايين دولار مقابل 2.4 مليون دولار في العام السابق، بزيادة تجاوزت 233%. وفي المقابل، ارتفعت تحويلات العاملين الكونغوليين في مصر إلى 1.5 مليون دولار مقابل 1.2 مليون دولار خلال فترة المقارنة. وتأتي هذه الأرقام في ظل وجود نحو 2000 مصري في الكونغو حتى نهاية عام 2024، يعملون في مجالات المقاولات والطاقة والخدمات التنموية.

وعلى صعيد الاستثمارات، شهدت الاستثمارات الكونغولية في مصر قفزة كبيرة لتصل إلى 3.4 مليون دولار في العام المالي 2024/2025، مقارنة بـ 36 ألف دولار فقط في العام السابق. بينما سجلت الاستثمارات المصرية في الكونغو الديمقراطية تراجعاً بنسبة 33%، حيث بلغت 11.8 مليون دولار مقابل 17.6 مليون دولار في العام المالي السابق. وتأتي هذه التطورات في ظل أهمية ديموغرافية متنامية، حيث يتجاوز إجمالي سكان البلدين 225 مليون نسمة.