أظهرت دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن فرض قيود على ساعات عمل المحال التجارية والمقاهي والمراكز التجارية، والتي طُبقت في نهاية مارس الماضي وعُلق العمل بها في 27 أبريل 2026، تسبب في تباطؤ ملحوظ بالنشاط الاقتصادي في المناطق التجارية. وبينما وفر القرار كميات محدودة من الطاقة لم تتجاوز 0.5% من الاستهلاك الكلي، فإن الآثار الاقتصادية السلبية بدت أوسع نطاقاً.
رصد النشاط الاقتصادي عبر الأقمار الصناعية
اعتمدت الدراسة على منهجية مبتكرة لتحليل الأثر الاقتصادي، تمثلت في استخدام صور الأقمار الصناعية لرصد كثافة الإضاءة الليلية. هذه الآلية، التي يتبعها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، توفر مؤشراً دقيقاً على مستوى النشاط الاقتصادي في المناطق المختلفة. تمت مقارنة مستويات الإضاءة قبل وبعد تطبيق قرار الإغلاق لقياس التأثير المباشر.
أوضحت النتائج انخفاضاً ملموساً في الإضاءة الليلية بالمناطق التجارية الرئيسية في القاهرة والجيزة والإسكندرية. سجلت القاهرة انخفاضاً بنسبة 29.5%، والجيزة 30.3%، والإسكندرية 25%. وشهدت مناطق وسط البلد والمهندسين والزمالك تراجعاً في الإضاءة تراوح بين 30% و30.6%، بينما سجلت محطة الرمل بالإسكندرية الانخفاض الأكبر بنسبة 32.1%.
كمرجع، تم استخدام مدينة الغردقة التي استُثنيت من القيود الصارمة، حيث لوحظ عدم وجود تغيرات كبيرة في الإضاءة الليلية، بل زيادة طفيفة بنسبة 2%، مما يعزز فرضية أن التراجع في المناطق الأخرى كان نتيجة مباشرة لقرار الإغلاق.
تداعيات اقتصادية وخسائر أكبر من الوفورات
ربطت الدراسة بين انخفاض الإضاءة الليلية والانكماش الاقتصادي، مستندة إلى أدبيات اقتصادية تشير إلى أن كل 10% انخفاض في الإضاءة يرتبط بتراجع يتراوح بين 3% و6.5% في النشاط الاقتصادي. بناءً على ذلك، فإن الانخفاض الملحوظ بنحو 30% في المناطق التجارية يشير إلى تباطؤ اقتصادي يتراوح بين 9% و19.5% خلال ساعات المساء.
كان قطاعا التجارة والتجزئة، اللذان يوظفان حوالي 5.2 مليون عامل (16% من القوى العاملة)، الأكثر تأثراً. أدى تقليص ساعات العمل إلى ضغوط على دخل العمال، خاصة في القطاع غير الرسمي الذي يعتمد بشكل كبير على ساعات الذروة المسائية. كما أن تراجع النشاط التجاري قد يؤثر سلباً على الحصيلة الضريبية، مما يجعل الخسائر الاقتصادية والمالية المحتملة أكبر من الوفورات المحدودة التي تحققت في فاتورة الطاقة.
يذكر أن الدراسة أشارت إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة العالمية في فبراير 2026 بسبب الحرب على إيران، مما رفع فاتورة استيراد الغاز المصري من 560 مليون دولار إلى أكثر من 1.65 مليار دولار في شهر واحد.
