دراسة: قيود الإغلاق المسائي أدت لتباطؤ اقتصادي كبير في مصر

دراسة: قيود الإغلاق المسائي أدت لتباطؤ اقتصادي كبير في مصر

أثر قيود الإغلاق على استهلاك الطاقة والنشاط التجاري

كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية أن قرار الحكومة بفرض الإغلاق الإلزامي للمحال والمراكز التجارية والمقاهي في تمام الساعة 9 مساءً، والذي طُبق في نهاية مارس الماضي وعُلق العمل به في 27 أبريل 2026، أدى إلى تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي بالمناطق التجارية. وأوضحت الدراسة أن هذا القرار لم يسفر عن وفورات ملموسة في استهلاك الطاقة، حيث لم تتجاوز نسبة الوفر المحقق 0.5% فقط من إجمالي الاستهلاك على مستوى البلاد.

جاء هذا القرار في سياق ضغوط اقتصادية كبيرة، حيث تسببت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير 2026 في قفزة حادة بأسعار الطاقة العالمية. ووفقاً للبيانات الرسمية، قفزت فاتورة واردات الغاز المصرية من نحو 560 مليون دولار إلى أكثر من 1.65 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، مما يعني زيادة شهرية في التكاليف تتجاوز 1.1 مليار دولار.

رصد النشاط الاقتصادي عبر الأقمار الصناعية

اعتمد المركز في دراسته على منهجية مبتكرة تعتمد على صور الأقمار الصناعية لقياس كثافة الإضاءة الليلية، وهي آلية تستخدمها مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لرصد النمو الاقتصادي. تمت مقارنة متوسط كثافة الإضاءة خلال الأيام الأربعة السابقة لتطبيق القرار بالأيام الأربعة التالية له، وذلك لعزل العوامل الموسمية وقياس الأثر المباشر للإغلاق.

أظهرت النتائج انخفاضاً ملموساً في الإضاءة الليلية بالمناطق التجارية الرئيسية، حيث سجلت القاهرة انخفاضاً بنسبة 29.5%، بينما تراجعت في الجيزة بنسبة 30.3%، وفي الإسكندرية بنسبة 25%. كما رصدت الدراسة تراجعاً في مناطق حيوية أخرى، حيث انخفض النشاط الضوئي في وسط البلد والزمالك وجاردن سيتي بنحو 30.4%، وفي المهندسين والدقي بنسبة 30.6%، بينما سجلت منطقة محطة الرمل بالإسكندرية الانخفاض الأكبر بنسبة 32.1%.

ولتعزيز دقة النتائج، استخدمت الدراسة مدينة الغردقة كحالة مرجعية نظراً لاستثنائها من تطبيق الإغلاق الصارم. وأظهرت البيانات عدم حدوث تغيرات كبيرة في كثافة الإضاءة هناك، بل سُجلت زيادة طفيفة بنحو 2%، مما يعزز فرضية أن التراجع الملحوظ في المناطق الأخرى كان نتيجة مباشرة لقرار الإغلاق.

التداعيات الاقتصادية على قطاع التجزئة

ربطت الدراسة بين تراجع الإضاءة الليلية والانكماش الاقتصادي، استناداً إلى أدبيات اقتصادية تشير إلى أن كل انخفاض بنسبة 10% في كثافة الإضاءة يقابله عادة تراجع يتراوح بين 3% و6.5% في النشاط الاقتصادي المحلي. وبناءً على ذلك، فإن الانخفاض المسجل بنحو 30% في المناطق التجارية المصرية يعكس تباطؤاً اقتصادياً يتراوح بين 9% و19.5% خلال ساعات النشاط المسائي.

وأكدت الدراسة أن التأثير الأكبر وقع على قطاعي التجارة والتجزئة، اللذين يستوعبان نحو 5.2 مليون عامل، بما يمثل قرابة 16% من إجمالي قوة العمل في مصر. وأدى تقليص ساعات العمل إلى ضغوط مباشرة على دخول ملايين الأسر، خاصة في القطاع غير الرسمي الذي يعتمد بصورة أساسية على ساعات الذروة المسائية لتحقيق الإيرادات اليومية. كما أشارت الدراسة إلى أن تراجع النشاط التجاري قد يؤدي إلى انخفاض الحصيلة الضريبية، سواء من ضريبة القيمة المضافة أو ضريبة الدخل، مما يجعل الخسائر الاقتصادية والمالية الناجمة عن القرار أكبر بكثير من الوفر المحدود المتحقق في فاتورة الطاقة.