تباين زمني في خدمات المرافق الأساسية
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن تباين ملحوظ في المدد الزمنية التي تستغرقها الشركات في مصر للحصول على خدمات المرافق الأساسية. وأظهرت البيانات أن الشركات تحتاج إلى متوسط 89 يوماً لإتمام إجراءات توصيل الكهرباء، بينما لا تتجاوز المدة اللازمة لتوصيل خدمات المياه 9 أيام فقط.
تستند هذه النتائج إلى استطلاع رأي شمل 1024 منشأة، أجري خلال الفترة الممتدة من سبتمبر 2025 وحتى يناير 2026. وقد استهدف الاستطلاع جمع آراء أصحاب الأعمال والمديرين التنفيذيين حول كفاءة الإجراءات الإدارية واللوجستية المرتبطة ببيئة الأعمال في البلاد.
مقارنات إقليمية ودولية
تتجاوز المدة الزمنية المطلوبة لتوصيل الكهرباء في مصر المتوسط المسجل في الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، والذي يبلغ حوالي 35 يوماً، مما يعني أن الإجراءات في مصر تستغرق ضعف هذا المتوسط تقريباً. كما تظل هذه المدة أطول من متوسط منطقة الشرق الأوسط الذي يقدر بنحو 66 يوماً وفقاً لبيانات البنك الدولي.
على الجانب الآخر، تظهر إجراءات توصيل المياه في مصر مؤشرات إيجابية عند مقارنتها بالمعايير الدولية. إذ تقل المدة المطلوبة للحصول على هذه الخدمة عن نصف المتوسط العالمي للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، الذي يبلغ 22 يوماً. كما تتطابق المدة المسجلة في مصر مع متوسط دول منطقة الشرق الأوسط البالغ 9 أيام أيضاً.
تأثير الإجراءات على مناخ الاستثمار
يُنظر إلى التأخير في توصيل خدمات الكهرباء كأحد التحديات التي قد تواجه بيئة الأعمال والاستثمار، خاصة عند مقارنتها بسرعة إنجاز خدمات أخرى مثل المياه. وتأتي هذه البيانات في وقت تعمل فيه الحكومة المصرية على تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
تعد كفاءة المرافق والبنية التحتية من الركائز الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم جاذبية الأسواق. وتشير الفجوة الزمنية بين خدمتي الكهرباء والمياه إلى وجود تباين في سير العمليات الإدارية والتقنية المرتبطة بكل قطاع على حدة. ويسعى البنك الدولي من خلال هذه التقارير إلى تسليط الضوء على المعوقات التي قد تعرقل سرعة نمو القطاع الخاص وتوسعه.
تظل هذه الأرقام مؤشراً على الحاجة إلى مراجعة الإجراءات في قطاع الكهرباء لتقليص الفجوة مع المتوسطات الإقليمية. ومن المتوقع أن تساهم هذه البيانات في توجيه الجهود الحكومية نحو رقمنة الخدمات وتسهيل التراخيص لتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة.
