استراتيجية مصر لتعزيز التكامل الصناعي الأفريقي
أكد خالد هاشم، وزير الصناعة، أن الحكومة المصرية تضع ملف التكامل الصناعي مع الدول الأفريقية على رأس أولوياتها، وذلك من خلال دراسة المزايا التنافسية لكل دولة على حدة. تهدف هذه الخطوة إلى بناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة تساهم في تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة داخل القارة، مع التركيز بشكل أساسي على زيادة القيمة المضافة للمنتجات بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
وأشار الوزير إلى أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية تفتح آفاقاً واسعة لإطلاق الإمكانات الاقتصادية للقارة. وأوضح أن زيادة التجارة البينية لا تتوقف عند خفض الرسوم الجمركية أو فتح الأسواق، بل تتطلب تعزيز القدرات الإنتاجية وتطوير صناعات تنافسية، بالإضافة إلى تحسين الخدمات اللوجستية وتوفير التمويل اللازم لإنتاج سلع تلبي احتياجات المستهلك الأفريقي ومعايير الجودة العالمية.
محاور استراتيجية الصناعة للفترة 2026-2030
تتضمن استراتيجية وزارة الصناعة للفترة من 2026 إلى 2030 مجموعة من الأهداف الطموحة، وعلى رأسها زيادة الاستثمارات الصناعية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. تركز الوزارة على نقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، مع تعزيز الإنتاج ذي القيمة المضافة المرتفعة لدعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة.
وتولي الاستراتيجية اهتماماً خاصاً بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها ركيزة أساسية للتصنيع. وأوضح هاشم أن هذه المشروعات تحتاج إلى بيئة داعمة تساعدها على الاندماج في سلاسل الإمداد والتوسع في الإنتاج، مشيراً إلى دورها الحيوي في توفير المكونات ومدخلات الإنتاج والخدمات التكنولوجية المتخصصة التي تعزز التعاون بين الشركات في مختلف دول القارة.
فرص واعدة في الصناعات الزراعية والدوائية
تعد الصناعات الزراعية والدوائية من أبرز القطاعات المرشحة لتعزيز التعاون الاقتصادي، حيث توفر فرصاً كبيرة لزيادة التشغيل وتطوير القدرات الإنتاجية. وأكد الوزير على أهمية التصنيع الزراعي لزيادة القيمة المضافة للمنتجات، مع تشجيع الاستثمارات في البنية التحتية والأنشطة المرتبطة بالإنتاج.
وفي قطاع الأدوية، تعمل الوزارة على دعم القدرات الإنتاجية المحلية في مجالات حيوية مثل أدوية الأورام والإنسولين وبعض المكونات الدوائية. ويهدف الربط بين أهداف التنمية الصناعية واحتياجات الصحة العامة إلى تحقيق وفورات الحجم وتحسين إتاحة الدواء، مما يدعم الشراكات الإقليمية في مجالات إنتاج وتعبئة وتوزيع المستلزمات الطبية.
استغلال الموارد والمزايا التنافسية
تعتمد الرؤية المصرية على الاستفادة من التنوع في الموارد الطبيعية بين الدول الأفريقية، حيث تمتلك بعضها وفرة في الغاز والطاقة، بينما تزخر أخرى بثروات معدنية مثل النحاس والمنجنيز والليثيوم والفضة. هذا التنوع يتيح فرصاً لتطوير صناعات متكاملة تستفيد من المزايا النسبية لكل دولة، وهو ما بدأت مصر في دراسته من خلال مبادرات أولية تشمل مجالات الجرارات والسبائك.
وشدد الوزير على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تعاوناً وثيقاً بين الحكومات وأمانة اتفاقية التجارة الحرة القارية والقطاع الخاص. كما أكد على ضرورة مواءمة المعايير وتيسير الإجراءات التجارية ورفع كفاءة سلاسل الإمداد لضمان نجاح هذه الشراكات الاقتصادية، مشيراً إلى أن مصر تعمل حالياً على مشروعات جديدة في عدد من الدول، منها تنزانيا، مع استمرار البحث عن ركائز إضافية للشراكة الاقتصادية.
