الاستثمار يعتمد على شخصية المستثمر وأهدافه
أكد الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن اختيار الوعاء الاستثماري الأنسب يختلف من شخص لآخر وفقًا لاحتياجاته المالية وقدرته على تحمل المخاطر. وأوضح أن بعض المستثمرين يفضلون الشهادات البنكية للحصول على دخل دوري، بينما يتجه آخرون إلى العقارات أو الذهب أو البورصة.
وأضاف الشافعي أن تنويع الاستثمارات يعد خيارًا مناسبًا لمن يمتلك القدرة المالية والخبرة الكافية لإدارة أكثر من وعاء استثماري. وأشار إلى أن لكل سوق شريحة من المستثمرين المعتادين عليه، وقد تشهد تلك الأسواق بعض التذبذبات نتيجة التطورات الجيوسياسية، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى انتقال جماعي للمستثمرين بين الأوعية المختلفة.
الذهب بين العوامل العالمية والمحلية
سجل الذهب أعلى مستوى قياسي له عند نحو 5600 دولار للأوقية في أواخر يناير 2026، قبل أن يدخل في موجة تصحيح هبط خلالها بنحو 29% من قمته، متأثرًا بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ما عزز الطلب على الدولار.
وخلال يونيو ويوليو 2026، تعرض الذهب لمزيد من الضغوط مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاوف من استمرار أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة، ليتراجع مؤقتًا إلى ما دون مستوى 4000 دولار للأوقية.
من جانبه، قال الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن سعر الذهب في السوق المصرية يتحدد وفق ثلاثة عوامل رئيسية: السعر العالمي للأوقية، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وحجم العرض والطلب في السوق المحلية. وأوضح أن العاملين الأكثر تأثيرًا هما السعر العالمي وسعر الصرف.
وأضاف معطي أن تراجع أسعار الذهب عالميًا يعود إلى تغير توجهات المستثمرين وصناديق الاستثمار عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، إذ اتجهت إلى زيادة استثماراتها في النفط والطاقة على حساب الذهب، مما أدى إلى انخفاض الطلب العالمي وتراجع الأسعار.
وأشار إلى أن الارتفاعات الحادة التي شهدها الذهب خلال بداية الحرب لم تكن نتيجة مشتريات البنوك المركزية، وإنما جاءت مدفوعة بمشتريات صناديق الاستثمار والمضاربين. وأكد أن البنوك المركزية تواصل شراء الذهب كأداة للتحوط وتنويع الاحتياطيات، وليس بهدف تحقيق أرباح رأسمالية أو دفع الأسعار للارتفاع.
البورصة المصرية تقدم فرصًا للنمو
أوضح خالد الشافعي أن سوق الأوراق المالية المصرية لا تزال تتمتع بفرص نمو، مشيرًا إلى أن العديد من الأسهم يتم تداولها عند مستويات تقل عن قيمها العادلة، مما يجعل البورصة جاذبة لشريحة من المستثمرين المحليين والأجانب.
وأكد أن الاستثمار في الذهب ينبغي أن يكون طويل الأجل، وليس بغرض تحقيق أرباح سريعة، موضحًا أن أسعاره ترتبط بالأسواق العالمية وتتأثر بحركة المضاربات، مما قد يعرض المستثمرين قصيري الأجل لتقلبات سعرية.
ويرى أن شريحة من المصريين لا تزال تمتلك مدخرات تبحث عن أفضل السبل لاستثمارها، سواء كانت حصيلة بيع أصل، أو مكافأة نهاية خدمة، أو مدخرات التقاعد، إلا أن ارتفاع تكاليف المعيشة يزيد من الضغوط على المواطنين.
الشهادات البنكية والعقارات خيارات آمنة
كان بنكا الأهلي ومصر أعلنا في خطوة غير متوقعة رفع سعر الفائدة على شهادات الادخار إلى 19.5%، ليقودا باقي البنوك الكبرى في رفع أسعار الفائدة على الشهادات.
وفيما يتعلق باختيار الوعاء الاستثماري الأنسب، يرى الدكتور أحمد معطي أنه لا توجد أداة استثمارية تناسب جميع المستثمرين، مشيرًا إلى أن الاستثمار الأكثر خطورة هو الدخول إلى سوق لا يمتلك المستثمر المعرفة الكافية بطبيعته وآليات عمله.
ويرى أن البورصة المصرية تقدم فرصًا جيدة خلال الفترة الحالية، بينما يظل الذهب مرشحًا لتحقيق ارتفاعات على المدى الطويل، كما يواصل القطاع العقاري الحفاظ على جاذبيته، إلا أن اختيار الوعاء الاستثماري يجب أن يرتبط بخبرة المستثمر وأهدافه المالية.
وينصح معطي بتنويع المدخرات وعدم توجيهها بالكامل إلى وعاء استثماري واحد، داعيًا إلى توزيعها على أكثر من أصل استثماري لتقليل المخاطر. كما يوصي كبار السن وأصحاب المدخرات المحدودة بالاعتماد على الشهادات البنكية، وفي حال الرغبة في الاستثمار بالبورصة، فإنه يفضل أن يكون ذلك من خلال صناديق الاستثمار المرخصة.
