تعديلات جوهرية في منظومة الضريبة العقارية
صدّق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على القانون رقم 3 لسنة 2026، الذي يهدف إلى تعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الدولة الرامية إلى تحديث المنظومة الضريبية، وتوسيع القاعدة الضريبية، وتحفيز المكلفين على الالتزام عبر حزمة متكاملة من التسهيلات الرقمية والحوافز المباشرة.
شملت التعديلات تحديث المسميات الإدارية، حيث تم استبدال مصطلح "منطقة الضرائب العقارية" بـ"مديرية الضرائب العقارية". كما أقر القانون نظاماً دورياً لتقدير القيمة الإيجارية للعقارات كل خمس سنوات، مع إلزام المصلحة بنشر خريطة سعرية استرشادية قبل موعد التطبيق بمدة لا تقل عن 90 يوماً، وذلك لتعزيز الشفافية وضمان حصول المكلفين على رؤية واضحة للتقديرات الضريبية.
تسهيلات إجرائية وحقوق الطعن للمكلفين
ألزمت التعديلات الجديدة المكلفين بتقديم إقرارات ضريبية دورية سواء في الحصر الخمسي أو السنوي، مع إتاحة خيارات تقديم الإقرارات ورقياً أو إلكترونياً. ولتخفيف الأعباء الإدارية، سُمح للمكلف بالاكتفاء بتقديم إقرار واحد في حال امتلاكه لأكثر من عقار، كما مُنح وزير المالية سلطة مد مهلة تقديم الإقرارات لمدة تصل إلى ستة أشهر.
وفيما يخص إجراءات الطعن، أوجب القانون إخطار المكلف بنتائج الحصر والتقدير فور استحقاق الضريبة. ومنح القانون المكلفين حق الطعن على هذه التقديرات خلال فترة 60 يوماً مقابل سداد تأمين رمزي يُرد عند قبول الطعن، مع إلزام لجان الطعن بالفصل في النزاعات خلال 30 يوماً، مع التأكيد على أن الطعن لا يوقف إجراءات تحصيل الضريبة.
حوافز ضريبية وإعفاءات جديدة
رفعت التعديلات حد الإعفاء للوحدة السكنية الرئيسية إلى 100 ألف جنيه من صافي القيمة الإيجارية السنوية، مع إتاحة زيادة هذا الحد بقرار من مجلس الوزراء لدعم محدودي ومتوسطي الدخل. كما استحدث القانون حوافز مباشرة لتعزيز الالتزام، تشمل خصماً بنسبة 25% للوحدات السكنية و10% للوحدات غير السكنية عند الالتزام بتقديم الإقرار، إضافة إلى خصم إضافي يصل إلى 5% في حال السداد المبكر.
وألزم القانون المكلفين بسداد الضريبة ومقابل التأخير عبر وسائل الدفع الإلكتروني، مع وضع حد أقصى لمقابل التأخير بحيث لا يتجاوز قيمة أصل الضريبة. كما أجاز القانون إسقاط الدين الضريبي كلياً أو جزئياً في حالات محددة، مثل الوفاة دون تركة أو الإفلاس أو عدم وجود أموال كافية للتنفيذ، وذلك بقرار من لجان مختصة يعتمدها وزير المالية.
وتضمنت التعديلات إعفاءً من مقابل التأخير للمكلفين الذين سددوا مستحقاتهم قبل العمل بالقانون أو خلال ستة أشهر من تطبيقه، مع إعفاء العقارات التي لم يسبق حصرها من الضرائب عن الفترات السابقة بشرط التقدم بالإقرار خلال عام. وفيما يخص المنازعات القائمة، أتاحت التعديلات إمكانية التصالح بسداد 70% من قيمة الضريبة المتنازع عليها لإنهاء النزاع، على أن يصدر وزير المالية اللائحة التنفيذية خلال ستة أشهر من تاريخ النشر.
