قفزة في أسعار الوقود المكرر بالأسواق الأوروبية
سجلت أسعار وقود الطائرات في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى أعلى مستوياتها في نحو 15 شهراً، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد القادمة من منطقة الشرق الأوسط. هذا الصعود لم يقتصر على وقود الطائرات فحسب، بل امتد ليشمل أسعار الديزل، مع تزايد قلق المتعاملين من احتمالية تعطل الشحنات القادمة من دول الخليج.
تشير بيانات شركة أرجوس ميديا المتخصصة في متابعة أسواق الطاقة، والتي نقلتها صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، إلى أن علاوة الديزل على النفط الخام قفزت بنحو 60% منذ اندلاع الأعمال العسكرية يوم السبت الماضي. وفي السياق ذاته، ارتفعت أسعار وقود الطائرات بنسبة بلغت 45% خلال الفترة الزمنية نفسها، مما يعكس حالة من التوتر في أسواق الوقود المكرر.
تداعيات التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة
يعكس هذا الارتفاع الحاد في الأسعار مخاوف الأسواق من أن أي انقطاع في الشحنات القادمة من الخليج، الذي يعد مصدراً رئيسياً للوقود بالنسبة لأوروبا، قد يؤدي إلى تضييق الإمدادات بشكل ملحوظ قبل ذروة موسم السفر الصيفي. وعلى الرغم من أن خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، ارتفع بنحو 9% ليقترب من 77 دولارًا للبرميل خلال الفترة نفسها، إلا أن محللين يرون أن سوق النفط العالمي لا يزال يتمتع بإمدادات جيدة، خاصة مع تجنب إسرائيل حتى الآن استهداف البنية التحتية لتصدير النفط الإيراني.
يبرز هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المكرر حجم اعتماد أوروبا الكبير على واردات الشرق الأوسط. فخلال العام الماضي، جاء أكثر من خُمس واردات الديزل المستخدمة في الطرق داخل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والنرويج من دول الخليج، لا سيما المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة.
اعتماد أوروبا على واردات الخليج
تساهم دول الخليج بأكثر من نصف واردات أوروبا من وقود الطائرات، وهو ما يعادل تقريباً 13 مليون طن، وفقاً لبيانات شركة كبلر المتخصصة في تتبع شحنات الطاقة، إلى جانب إمدادات أخرى تأتي من الولايات المتحدة والهند وتركيا. وتعد المملكة المتحدة من بين أكثر الدول الأوروبية عرضة للتأثر بهذه التطورات، إذ استوردت نحو ثلث احتياجاتها من الديزل وقرابة ثلثي احتياجاتها من وقود الطائرات خلال العام الماضي.
وبحلول يوم الخميس، وصل سعر وقود الطائرات إلى نحو 27 دولارًا للبرميل فوق سعر خام برنت، بينما بلغ هامش الديزل حوالي 29 دولارًا للبرميل. ومن المتوقع أن يستغرق تأثير هذه الزيادات عدة أسابيع قبل أن يصل إلى المستهلكين وشركات الطيران، نظراً لاعتماد العديد من الشركات على استراتيجيات التحوط للحد من تقلبات الأسعار، وهو ما قد يؤخر انعكاس هذه التكاليف المرتفعة على التذاكر والخدمات اللوجستية في المدى القريب.
