مخاوف تضخمية تعيد تشكيل الأسواق
كشف محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في يونيو عن مخاوف متزايدة من استمرار الضغوط التضخمية واتساع نطاقها، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة. وأظهر المحضر أن التضخم أصبح أكثر انتشاراً عبر قطاعات متعددة، منها النقل والمنتجات البتروكيماوية ومدخلات الإنتاج الزراعي، بينما ظل تضخم الخدمات مرتفعاً.
انعكست هذه الرسائل سريعاً على الأسواق العالمية، حيث تعرض الذهب لضغوط بيعية، بينما قفزت أسعار النفط بدعم من التوترات الجيوسياسية، وتراجعت مؤشرات الأسهم، فيما واصل الدولار وعوائد السندات مكاسبهما.
الذهب يتراجع مع ارتفاع توقعات الفائدة
هبط سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% إلى حوالي 4051 دولاراً للأوقية، قبل أن يقلص خسائره ويستقر قرب 4106 دولارات. ويأتي هذا التراجع مع زيادة احتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، مما يقلص جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
النفط يقفز بفعل التوترات الجيوسياسية
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد مدعومة بمخاوف الإمدادات العالمية. صعد خام برنت بنسبة 5.2% إلى 77.52 دولاراً للبرميل، بينما قفز خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 4.4% إلى 73.05 دولاراً. ويرتبط هذا الارتفاع بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يغذي مخاوف تضخمية جديدة قد تدفع البنوك المركزية لسياسات نقدية أكثر تشدداً.
الأسهم العالمية تحت ضغط السياسة النقدية
تعرضت الأسهم الأمريكية والأوروبية لموجة بيع واسعة، حيث هبط مؤشر S&P 500 متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا الكبرى. وانخفض مؤشر Stoxx Europe 600 الأوروبي بفعل خسائر قطاعات البنوك والسيارات، وسط مخاوف من تأثير استمرار الفائدة المرتفعة على تقييمات الشركات.
الدولار والسندات يواصلان المكاسب
صعد الدولار الأمريكي مدعوماً بالطلب على الأصول الآمنة، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة. بلغ العائد على سندات العامين 4.21%، وعلى السندات العشرية 4.57%، مما يعكس توقعات السوق بإبقاء الفيدرالي على سياسة متشددة لفترة أطول.
توقعات رفع الفائدة في سبتمبر ترتفع
عزز محضر الاجتماع رهانات المستثمرين على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، حيث ارتفعت احتمالات ذلك إلى 65.7% وفقاً لأداة CME FedWatch، مقابل 61.9% قبل المحضر. وتراجعت توقعات خفض الفائدة في الأجل القريب، مع استمرار التقديرات بعدم بدء التيسير النقدي قبل عام 2027، رهناً ببيانات التضخم وسوق العمل.
