موقف أسعار الوقود والضغوط العالمية
استبعد أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، اتخاذ الحكومة قراراً برفع أسعار المحروقات قبل نهاية العام الجاري. وأوضح كمال في تصريحات إعلامية أن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية لم تعقد اجتماعاتها ولم تناقش أي تعديلات سعرية حتى الآن، مؤكداً أن تأجيل أي تحريك للأسعار حتى نهاية ديسمبر يعد توجهاً صائباً في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق النفط العالمية.
وأشار كمال إلى أن الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026-2027 وُضعت على أساس سعر افتراضي يبلغ 75 دولاراً لبرميل النفط. ومع ذلك، سجل متوسط الأسعار خلال الربع الأول من العام المالي، الذي يمتد من يوليو إلى سبتمبر، نحو 91 دولاراً للبرميل، مما أدى إلى زيادة قدرها 16 دولاراً عن السعر التقديري في الموازنة.
تأثير تقلبات النفط على الموازنة العامة
تسببت هذه الفجوة السعرية في أعباء إضافية على الموازنة العامة بلغت نحو 16 مليار جنيه خلال الربع الأول فقط. وحذر كمال من أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الراهنة قد يضيف أعباءً إضافية تقدر بنحو 25 مليار جنيه خلال الربع الثاني، ليصل إجمالي التأثير المحتمل على الموازنة خلال النصف الأول من العام المالي إلى نحو 40 مليار جنيه.
ولفت كمال إلى أن تكاليف الشحن والتأمين أصبحت عنصراً مؤثراً في السعر النهائي للنفط، خاصة الشحنات القادمة من منطقة الخليج، في ظل التحديات التي تواجه حركة الملاحة البحرية. وأوضح أن سعر برميل النفط عند نقطة الإنتاج قد يتراوح بين 70 و75 دولاراً، بينما ترفع تكاليف النقل والتأمين السعر النهائي الذي تتحمله الدولة عند الاستيراد.
فجوة الطاقة ومستقبل الاكتشافات
بلغت واردات مصر من النفط والغاز حوالي 22 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مع استمرار فجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك تصل إلى 45%. وأكد كمال أن سداد مستحقات الشركاء الأجانب بانتظام يعد ركيزة أساسية لتشجيع الشركات على تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف لتقليص هذه الفجوة.
وتوقع كمال أن يشهد عام 2028 تحولاً جوهرياً في قطاع الطاقة مع دخول محطة الضبعة النووية للخدمة وزيادة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45%. وأشار إلى أن الاكتشافات الجديدة في المناطق التي تتوافر بها بنية تحتية قائمة قد تدخل مرحلة الإنتاج خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهراً، بينما تتطلب الاكتشافات في المناطق الجديدة فترات أطول تصل إلى 7 سنوات.
استراتيجية التحول الطاقي
تعكف لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ حالياً على إعداد دراسة متكاملة حول التحول الطاقي لتقديمها للحكومة قبل نهاية العام. تهدف الدراسة إلى تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء عبر التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بالإضافة إلى تعزيز استخدام السيارات الكهربائية والغاز الطبيعي في قطاع النقل.
وأكد كمال أن التوازن بين تأمين احتياجات السوق وتخفيف الأعباء المالية يظل التحدي الأبرز أمام الحكومة. وأوضح أن انخفاض أحمال الكهرباء خلال فصل الشتاء، حيث يتراجع الاستهلاك من 40.2 جيجاوات في الصيف إلى مستويات بين 32 و33 جيجاوات، قد يسهم في تخفيف الضغط مؤقتاً على منظومة الطاقة.
