شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث هبطت إلى أدنى مستوى لها في سبعة أشهر، وفقدت نحو 23% من قيمتها في تعاملات الأربعاء. هذا الانخفاض العالمي انعكس مباشرة على الأسعار المحلية، حيث فقد المعدن النفيس كافة مكاسبه منذ بداية العام، وهبط سعر عيار 21، الأكثر انتشاراً في مصر، إلى ما دون 6 آلاف جنيه.
توقعات دويتشه بنك لأسعار الذهب
قام بنك "دويتشه بنك" الألماني بتخفيض تقديراته لأسعار الذهب بنسبة تصل إلى 22%. يأتي هذا التعديل في ظل تزايد حذر المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، بالإضافة إلى تراجع الاهتمام الاستثماري بالمعدن النفيس. يتوقع البنك وصول سعر الأونصة إلى 4300 دولار خلال الربع الثالث من العام، بانخفاض كبير عن التقديرات السابقة. كما تم تعديل توقعات الربع الأخير لتصل إلى 4800 دولار للأونصة، بانخفاض نسبته 17%.
تخفيضات استجابة للعوامل الاقتصادية
تأتي هذه التخفيضات من قبل البنوك العالمية استجابة لعدة عوامل اقتصادية. فبعد "دويتشه بنك"، خفض بنك "جولدمان ساكس" الأمريكي توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأونصة، ليبلغ 4900 دولار. يعود هذا التوجه إلى ترجيحات باستمرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة خلال العام الحالي.
من جانبهم، استبعد محللو "بنك أوف أمريكا" وصول الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأونصة في الوقت الحالي. وأشاروا إلى أن قوة الدولار، واستمرار السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي، إلى جانب ضعف التدفقات الاستثمارية، كلها عوامل تضغط على أسعار الذهب.
نظرة مستقبلية متفائلة على المدى الطويل
على الرغم من التوقعات المتحفظة على المدى القصير، أبقى محللو "بنك أوف أمريكا" على نظرة إيجابية تجاه الذهب على المدى الطويل. تستند هذه النظرة إلى عوامل مثل ارتفاع عجز الموازنة الأمريكية، واتجاه البنوك المركزية حول العالم إلى زيادة حيازاتها من الذهب، بالإضافة إلى التوقعات بتراجع حصة الدولار في الاحتياطيات الدولية.
وفي سياق متصل، توقع تقرير منفصل من البنك أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية خلال العام الجاري. يأتي هذا التوقع بعد اللهجة المتشددة التي ظهرت في بيان لجنة السياسة النقدية وتصريحات المسؤولين حول الالتزام بإعادة التضخم إلى هدفه المحدد.
