أسعار الذهب عالمياً: خبراء يرجحون استمرار الضغوط وسط تباين التوقعات

أسعار الذهب عالمياً: خبراء يرجحون استمرار الضغوط وسط تباين التوقعات

تشهد أسعار الذهب العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث كسر المعدن النفيس حاجز 4000 دولار للأوقية ليصل إلى أدنى مستوى في سبعة أشهر عند 3964 دولاراً، قبل أن يستقر حول مستويات 3979-3993 دولاراً للأوقية. يأتي هذا الهبوط بعد أن سجلت الأسعار مستويات قياسية قاربت 5600 دولار للأوقية نهاية يناير الماضي.

أسباب تراجع أسعار الذهب

يعزو خبراء اقتصاديون هذا التراجع إلى عدة عوامل رئيسية. يأتي في مقدمتها عمليات إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية العالمية وزيادة الطلب على السيولة. كما تساهم موجة التصحيح الواسعة التي طالت العديد من الأصول، مثل النفط والعملات المشفرة والأسهم، في الضغط على سعر الذهب.

وتتزامن الضغوط الحالية مع خفض توقعات أسعار الذهب من قبل مؤسسات مالية كبرى مثل دويتشه بنك وجولدمان ساكس. وقد استبعد بنك أوف أمريكا وصول الذهب إلى 6000 دولار للأوقية في الوقت الحالي، مرجعاً ذلك إلى قوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات برفع أسعار الفائدة.

دور البنوك المركزية في دعم الذهب

في المقابل، يرى بعض الخبراء أن مشتريات البنوك المركزية تظل خط الدفاع الأول للذهب. فقد أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي استمرار هذه المشتريات في مايو الماضي، بقيادة البنك المركزي الصيني الذي عزز حيازاته إلى أعلى مستوى في 36 شهراً. يرى الخبراء أن هذه المشتريات، المدفوعة باستراتيجيات طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار، تمثل دعماً مهماً للسوق.

ومع ذلك، يشكك آخرون في قدرة هذه المشتريات وحدها على مواجهة الضغوط الحالية. ويشيرون إلى أن البنوك المركزية قد تكون لديها أولويات أخرى، مثل إعادة تكوين المخزونات الاستراتيجية أو الحفاظ على السيولة، مما قد يبطئ من وتيرة الطلب الرسمي.

توقعات مستقبل أسعار الذهب

تتوقع التحليلات الاقتصادية استمرار الضغوط على أسعار الذهب على المدى القصير، خاصة مع تنامي التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية. فارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية يقلل من جاذبية الذهب لصالح الأصول المدرة للعائد.

على الرغم من الضغوط قصيرة الأجل، يظل الخبراء متفائلين بشأن النظرة طويلة الأجل للذهب. وتدعم عوامل أساسية مثل ارتفاع مستويات الديون العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي، والحاجة المتزايدة لأدوات التحوط، جاذبية المعدن النفيس على المدى الطويل. كما أن محدودية المعروض العالمي وصعوبة اكتشاف مناجم جديدة يعززان من مكانة الذهب.

يتوقع الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن يتحرك الذهب خلال الفترة المقبلة بالقرب من مستويات 3900 إلى 4000 دولار للأوقية، مستفيداً من الطلب الرسمي والعوامل الأساسية.