الذهب يتأثر بالتوترات الجيوسياسية أكثر من قرار الفائدة الأمريكي

الذهب يتأثر بالتوترات الجيوسياسية أكثر من قرار الفائدة الأمريكي

تأثير قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة على أسعار الذهب يبدو محدوداً في الوقت الراهن، حيث يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الأسواق قد قامت بالفعل بتسعير هذا القرار. ووفقاً لمناقشات مع خبراء، فإن العوامل الرئيسية المتحكمة في تحركات الذهب حالياً تتمثل في التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والتصريحات السياسية، بالإضافة إلى لهجة رئيس البنك المركزي الأمريكي.

تأثير محدود لأسعار الفائدة على الذهب

أوضح أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن تثبيت الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي للمرة الثالثة على التوالي، عند مستوى يتراوح بين 3.5% و3.75%، لا يتوقع أن يحدث تغييراً جذرياً في أسعار الذهب. وأكد معطي أن العوامل الجيوسياسية، مثل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار الوقود نتيجة لذلك، أصبحت هي المحرك الأساسي للأسواق. وأضاف أن أي تشديد في لهجة رئيس الفيدرالي بشأن احتمالات رفع الفائدة مستقبلاً قد يضغط على أسعار الذهب للانخفاض، بينما قد يؤدي تهدئة المخاوف المتعلقة بالتضخم إلى دعم صعود الأسعار.

التحركات الجيوسياسية تسيطر على سوق الذهب

يتفق محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، مع الرأي القائل بأن تثبيت الفائدة كان متوقعاً وغير مفاجئ للأسواق، مما يقلل من تأثيره المباشر على الذهب. وأشار إلى أن الذهب عادة ما يستفيد من انخفاض أسعار الفائدة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً، بينما يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة جاذبية الدولار. ويتوقع أنيس استقراراً نسبياً في أسعار الذهب خلال الفترة القادمة.

دور البنوك المركزية في تحديد مستقبل الذهب

أكد الخبراء أن اتجاه البنوك المركزية العالمية نحو شراء الذهب سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار أسعاره مستقبلاً. فإذا استمرت البنوك المركزية في زيادة احتياطياتها من الذهب، فقد يشكل ذلك دعماً قوياً لارتفاع الأسعار. وفي المقابل، فإن أي تبني لهجة أكثر تشدداً من قبل الاحتياطي الفيدرالي، مع الإشارة إلى إمكانية رفع الفائدة في المستقبل، قد يؤدي إلى تراجع في أسعار المعدن الأصفر، خاصة مع استمرار المخاوف التضخمية.