تطورات أسعار الذهب في الأسواق العالمية
ارتفعت أسعار الذهب في البورصات العالمية بنسبة 2.23%، ليصل سعر الأونصة إلى 5107 دولارات وفقاً لبيانات وكالة بلومبرج. وتُعادل الأونصة الواحدة حوالي 31.1 جرام من الذهب عيار 24. يعكس هذا الارتفاع قوة العوامل الداعمة للمعدن الأصفر، سواء على المستوى الفني أو الأساسي، مما يشير إلى استمرار الاتجاه الصاعد مع بقاء احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة خلال الفترة المقبلة.
أوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن الذهب تحرك مؤخراً داخل نطاق عرضي بين 4800 و5000 دولار. وأشار إلى أن الأسعار كانت ترتد صعوداً كلما اقتربت من مستوى 4900 دولار، مما يعكس وجود طلب قوي في تلك المنطقة السعرية. وأكد أن تجاوز مستوى 4900 دولار يعد إشارة فنية إيجابية، مشدداً على أن العامل الحاسم يتمثل في قدرة المعدن على الاستقرار أعلى 5000 دولار، إذ إن الثبات فوق هذا المستوى يحول المقاومة إلى دعم ويفتح المجال لمواصلة الصعود تدريجياً نحو 5300 دولار.
محفزات الصعود وتوقعات الخبراء
تتعدد العوامل التي تدعم الاتجاه الصاعد لأسعار الذهب، ومن أبرزها عودة الصين من عطلتها، باعتبارها من أكبر المشترين عالمياً. كما تساهم التوترات الجيوسياسية والتجارية المستمرة، وحالة عدم اليقين داخل الولايات المتحدة، في تعزيز جاذبية الذهب كملاذ آمن. وأشار نجلة إلى أن قيام بورصات المعادن بتخفيف متطلبات الهامش على العقود الآجلة للذهب، بعد فترة من التشدد للحد من المضاربات، أسهم في إعادة التوازن إلى السوق ودعم الاتجاه الصاعد بصورة أكثر استدامة.
من جانبه، جدد رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس توقعه بوصول سعر الأونصة إلى 6 آلاف دولار بنهاية العام الجاري، مستنداً في ذلك إلى قراءة لمجمل المتغيرات الاقتصادية وتحركات الأسواق العالمية. وأوضح نجلة أن الوصول إلى هذا المستوى يتطلب محفزات استثنائية تتجاوز المعطيات الحالية.
دور البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية
أكد الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن الأساسيات الداعمة للذهب لا تزال قوية، متوقعاً إمكانية تجاوز مستوى 6000 دولار، وقد يصل إلى 7000 دولار في حال تصاعد التطورات الجيوسياسية. وأوضح أن استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها البنك المركزي الصيني للشهر الخامس عشر على التوالي، يعكس استراتيجية طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على العملات التقليدية.
وأضاف معطي أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، فضلاً عن التباينات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كلها عوامل تعزز الطلب على الذهب. كما لفت إلى تنامي الإقبال الاستثماري من قبل الأفراد وصناديق الاستثمار، خاصة مع توقعات خفض أسعار الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى. وأكد أن أي تراجعات سابقة تظل في إطار تصحيحات طبيعية ضمن اتجاه صاعد طويل الأجل، مما يعزز من فرص استمرار الصعود في المدى المنظور.
