تراجعت أسعار الذهب العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء بنسبة 0.6%، لتصل إلى 4028 دولارًا للأوقية في المعاملات الفورية، كما انخفضت العقود الآجلة تسليم أغسطس بنسبة 0.9% إلى 4033 دولارًا. يأتي هذا التراجع بعد قفزة تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مع تحول انتباه المستثمرين من التوترات الجيوسياسية إلى مسار التضخم الأمريكي وتوقعات أسعار الفائدة.
البيانات الأمريكية تتغلب على التوترات الجيوسياسية
أكد خبراء اقتصاديون أن أسعار الذهب لم تعد تتحرك استنادًا إلى التطورات الجيوسياسية فقط، كما كان الحال في بداية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن بيانات الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها التضخم وسوق العمل، أصبحت المحرك الأهم للأسعار، إلى جانب توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي. وأشار إلى أن تباطؤ التضخم الأمريكي في يونيو بأكثر من المتوقع دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، لكن الأسواق لا تزال تنتظر بيانات إضافية قبل تكوين اتجاه واضح.
المستويات الفنية للذهب
قال الدكتور وائل النحاس إن أسعار الذهب العالمية تتحرك حاليًا داخل نطاق فني مهم، حيث تمثل منطقة 3930 إلى 3940 دولارًا للأوقية مستوى دعم قويًا، وتظهر عندها عمليات شراء تدفع الأسعار إلى الارتداد كلما اقتربت منها. وأضاف أن هذه التحركات تعكس حالة من التشبع البيعي، وهو ما حال دون كسر الذهب لهذه المستويات بصورة حاسمة، رغم التقلبات التي تشهدها الأسواق. وكان الذهب قد هبط إلى ما دون 4000 دولار للأوقية خلال الأيام الماضية قبل أن يعاود الارتفاع أمس الثلاثاء إلى 4100 دولار، مدعومًا ببيانات تضخم أضعف من المتوقع.
الأسواق تتكيف مع استمرار الصراع
أوضح هشام حسن، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس إدارة شركة فاينانس كوتش، أن الأسواق العالمية بدأت مرحلة من التكيف النفسي مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما يفسر تراجع حدة استجابة أسعار الذهب والنفط والأسهم للتطورات العسكرية. وأشار إلى أن استمرار التوترات لفترة طويلة يدفع المستثمرين إلى الاعتياد على مستوى المخاطر، فأصبحت الأخبار التي كانت تحرك الأسواق بقوة أقل تأثيرًا الآن، رغم أن مستوى التصعيد أصبح أكبر. وأضاف أن الذهب نجح في استعادة مستوى 4000 دولار للأوقية، وهو ما يعتبر إشارة إيجابية، لكنه لا يعني انتهاء حالة التذبذب.
توقعات قرار الفيدرالي وحساسية الأسواق
أكد الخبراء أن قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في نهاية يوليو سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في الذهب خلال الفترة المقبلة. وأشار هشام حسن إلى أن رفع الفائدة سيزيد من جاذبية الدولار ويضغط على المعدن الأصفر، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة أو خفضها إلى عودة الذهب لقيادة مكاسب الأسواق. كما أشار الدكتور وائل النحاس إلى أن بعض المؤسسات الدولية حذرت من ارتفاع الوزن النسبي للذهب داخل الاحتياطيات بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها، مؤكدًا أن الإشارة الفنية الواضحة لاستئناف الاتجاه الصاعد لن تتحقق إلا إذا نجح الذهب في اختراق مستوى 4250 دولارًا للأوقية، وهو ما سيعكس سيطرة المشترين بشكل كامل.
