على الرغم من موجة التصحيح التي شهدها الذهب خلال الأشهر الماضية، يظل المعدن النفيس من بين الأصول ذات الأداء الأفضل على مدار الاثني عشر شهرًا الماضية. وتشير توقعات مجلس الذهب العالمي إلى استمرار تحركاته في نطاق عرضي خلال النصف الثاني من عام 2026، مع إمكانية استئناف الصعود إذا ظهرت محفزات اقتصادية أو جيوسياسية قوية.
أداء الذهب وتقلباته
سجل الذهب بداية عام 2026 شديدة التقلب، حيث ارتفع إلى مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار للأوقية في يناير، قبل أن يتراجع إلى ما دون 4000 دولار بنهاية يونيو. ورغم هذا الانخفاض الذي بلغ حوالي 7% منذ بداية العام، حافظ الذهب على مكانته كأحد أفضل الأصول أداءً على مدار العام الأخير، مدعومًا بحالة عدم اليقين العالمي، وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق المالية.
أسباب تراجع الذهب
أرجع مجلس الذهب العالمي تراجع الأسعار إلى عدة عوامل رئيسية. من أبرزها تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى عمليات جني الأرباح بعد المكاسب القياسية التي حققها الذهب في عام 2025 وبداية 2026. كما ساهمت زيادة تقلبات الأسواق وعدم اليقين الجيوسياسي في التأثير على حركة الأسعار.
سيناريوهات مستقبلية لأسعار الذهب
يُتوقع أن يستأنف الذهب اتجاهه الصاعد خلال النصف الثاني من العام، لكن ذلك يعتمد على ظهور محفزات واضحة. قد تشمل هذه المحفزات تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية، أو تجدد التوترات الجيوسياسية، أو تغير توقعات أسعار الفائدة، أو عودة المستثمرين للشراء بعد موجة التراجعات الأخيرة. في حال جاءت هذه المحفزات قوية، قد يقترب الذهب من مستوى 5000 دولار للأوقية.
ومع ذلك، يرى المجلس أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تحرك الذهب في نطاق عرضي حول مستوياته الحالية بالقرب من 4100 دولار للأوقية، مع تذبذب يتراوح بين 5% صعودًا وهبوطًا. يأتي هذا في ظل استمرار النمو الاقتصادي العالمي بمعدلات معتدلة، وتراجع التضخم تدريجيًا، وبقاء أسعار الفائدة مرتفعة نسبيًا.
عوامل قد تضغط على الذهب
حذر التقرير من أن استمرار قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، بالإضافة إلى تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، قد يؤدي إلى فرض ضغوط إضافية على أسعار الذهب. وقد يمتد الهبوط إلى ما بين 10% و15% من المستويات الحالية، إلا أن التاريخ يشير إلى أن انخفاض الأسعار غالبًا ما يجذب طلبًا استثماريًا جديدًا يحد من استمرار التراجع.
دور البنوك المركزية والأسواق الآسيوية
تظل مشتريات البنوك المركزية أحد أهم عوامل الدعم الهيكلية لسوق الذهب، حيث تجاوز متوسط مشترياتها السنوي ألف طن منذ عام 2022. ويُعد استمرار زيادة احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية رسالة ثقة للأسواق، حتى مع تباطؤ وتيرة المشتريات مقارنة بالفترات السابقة.
من ناحية أخرى، تلعب الأسواق الآسيوية دورًا متزايدًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب. فقد جاءت معظم موجات التعافي خلال النصف الأول من العام أثناء جلسات التداول الآسيوية، بينما تركزت الضغوط البيعية خلال الجلسات الأمريكية. في الهند، ثاني أكبر سوق للذهب، قد يؤدي رفع الرسوم الجمركية على الواردات إلى انخفاض الطلب على المشغولات والسبائك بنحو 50 إلى 60 طنًا سنويًا، مما قد يشكل ضغطًا على السوق العالمية.
النظرة المستقبلية
يحتفظ الذهب بجاذبيته كأداة للتحوط وتنويع المحافظ الاستثمارية. سيعتمد النصف الثاني من عام 2026 بشكل كبير على تطورات الاقتصاد العالمي، والسياسة النقدية، والتوترات الجيوسياسية. ومع استمرار البنوك المركزية والمستثمرين طويلي الأجل في توفير دعم للأسعار، تقل احتمالات حدوث هبوط حاد في المعدن الأصفر.
