تذبذب أسعار الذهب في 2026 وسط عوامل متداخلة
سجلت أسعار الذهب في مصر تقلبات حادة خلال عام 2026، متأثرة بمزيج من العوامل الدولية والمحلية، وفق ما ذكره خبراء اقتصاديون ومتخصصون في سوق الذهب. وأوضحوا أن حركة المعدن النفيس لا ترتبط بسبب واحد، بل تتداخل فيها متغيرات عدة، أبرزها سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وقرارات السياسة النقدية الأمريكية، والتوترات الجيوسياسية، والعرض والطلب.
وتجاوز سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 7600 جنيه خلال مارس الماضي، قبل أن يتراجع إلى أقل من 5800 جنيه في يوليو الجاري، مع هبوط الأسعار العالمية إلى ما دون 4000 دولار للأوقية في نهاية يونيو.
السعر العالمي والدولار يقودان حركة الذهب محليًا
قال نادي نجيب، سكرتير عام شعبة الذهب السابق، إن العامل الأكثر تأثيرًا في أسعار الذهب داخل السوق المصرية هو السعر العالمي للأوقية، حيث ترتبط السوق المحلية مباشرة بحركة الأسواق العالمية. وأضاف أن أي ارتفاع في سعر الأوقية ينعكس على الأسعار في مصر، بينما يؤدي تراجعها إلى انخفاضها.
وأشار إلى أن العرض والطلب يمثلان عاملًا مؤثرًا أيضًا، إذ يؤدي ارتفاع الإقبال على الشراء إلى زيادة الأسعار، في حين يسهم تراجع الطلب أو زيادة المعروض في الضغط عليها. وأوضح أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه يعد المحدد المحلي الأبرز، إذ يُحتسب سعر الذهب في مصر وفقًا للأوقية عالميًا وسعر الدولار، ما يرفع الأسعار محليًا عند ارتفاع العملة الأمريكية حتى مع استقرار الأسعار العالمية.
الدولار والفائدة والحروب.. محركات الذهب عالميًا
أوضح الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن أسعار الذهب تتأثر بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية والجيوسياسية، وليس بعامل واحد. وأشار إلى أن العلاقة بين الذهب والدولار الأمريكي غالبًا ما تكون عكسية، إذ يؤدي ارتفاع الدولار إلى الضغط على أسعار الذهب، بينما يدعم تراجع العملة الأمريكية صعود المعدن النفيس.
وأضاف أن حجم العرض والطلب العالمي، ومشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب، تعد من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه الأسعار، إلى جانب التوترات الجيوسياسية والحروب التي تدفع المستثمرين إلى اللجوء للذهب كملاذ آمن.
وأشار معطي إلى أن السوق المصرية تختلف عن الأسواق العالمية في طريقة تأثرها بالدولار. فبينما تربط الأسواق العالمية علاقة عكسية بين الذهب والدولار الأمريكي، يؤدي ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى زيادة أسعار الذهب محليًا، حتى إذا لم ترتفع الأسعار العالمية بنفس الوتيرة.
النفط وأسعار الفائدة يحدان من مكاسب الذهب
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق المال، إن التراجع الأخير في أسعار الذهب عالميًا تزامن مع صعود أسعار النفط مجددًا واقترابها من مستوى 80 دولارًا للبرميل، مما عزز مخاوف التضخم. وأوضح أن ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بالتزامن مع التطورات الجيوسياسية زاد الضغوط على الذهب، في ظل توقعات باستمرار الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة.
وأضاف نجلة أن العلاقة التقليدية بين التوترات الجيوسياسية وارتفاع الذهب شهدت تغيرًا خلال الأزمة الأخيرة، إذ أدى ارتفاع النفط إلى زيادة توقعات التضخم، مما دفع الأسواق إلى ترجيح الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما حد من مكاسب الذهب.
وأشار إلى أن تسعير الذهب في السوق المصرية يعتمد على عاملين رئيسيين هما السعر العالمي للأوقية وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، لكن تحرك هذين العاملين في اتجاهين متعاكسين ساهم في تحرك الأسعار في نطاق عرضي دون اتجاه واضح.
