تأثير قرارات الفيدرالي على المعادن النفيسة
شهدت أسعار الذهب والفضة ضغوطاً بيعية فورية في الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%. وأوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، أن الذهب تراجع بنسبة تجاوزت 2% ليصل إلى نحو 4240 دولاراً للأوقية، بينما انخفضت عقود الفضة بنسبة 2.8% لتسجل حوالي 68 دولاراً للأوقية. تزامن هذا الانخفاض مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.87% ليتجاوز حاجز الـ 100 نقطة، بالإضافة إلى صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية؛ حيث سجل العائد على السندات لأجل عامين 4.184%، وارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.468%، مما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر الذي لا يدر عائداً.
رسائل التشدد النقدي ومستقبل الفائدة
لم يقتصر تأثير الاجتماع على قرار التثبيت، بل امتد ليشمل الرسائل الصادرة عن المؤتمر الصحفي الأول لرئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي اتسم بنبرة أكثر تشددًا مما توقعته الأسواق. وأظهر مخطط "دوت بلوت" ميل نحو 50% من أعضاء الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026، مع رفع البنك المركزي متوسط توقعاته لسعر الفائدة إلى 3.8% بنهاية 2026 مقابل 3.4% في التقديرات السابقة، مع توقعات بوصولها إلى 3.6% خلال 2027 و3.4% في 2028. كما أعلن وارش عن تشكيل خمس فرق عمل متخصصة لمراجعة ملفات حيوية تشمل الاتصالات مع الأسواق، وإدارة الميزانية العمومية، ومصادر البيانات، والإنتاجية، وإطار التضخم، مما أضاف حالة من عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية المستقبلي.
التضخم والنمو الاقتصادي
شدد كيفن وارش على أن هدف التضخم البالغ 2% غير قابل للتفاوض، مؤكداً عزمه على استعادة مصداقية السياسة النقدية ورافضاً أي مقترحات لتعديل هذا المستهدف. وفي سياق التوقعات الاقتصادية، رفع الفيدرالي تقديراته لمعدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.6% بنهاية 2026 مقارنة بـ 2.7% في توقعات مارس الماضي، كما رفع التضخم الأساسي إلى 3.3% مقابل 2.7%. في المقابل، خفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 2.2% مقارنة بـ 2.4% في التقديرات السابقة، مع الإبقاء على توقعات النمو طويلة الأجل عند مستوى 2%.
نظرة على استراتيجيات البنوك المركزية
على الرغم من التراجعات قصيرة الأجل، يرى إمبابي أن النظرة طويلة الأجل للذهب تظل مدعومة بطلب البنوك المركزية. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن 45% من مديري الاحتياطيات يتوقعون زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع. كما أكد 90% من المشاركين أن قدرة الذهب على حفظ القيمة خلال الأزمات تظل الدافع الرئيسي للاحتفاظ به، مما يوفر دعماً استراتيجياً للمعدن في ظل تقلبات الأسواق العالمية وعدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
