شهدت أسعار الذهب والفضة ضغوطاً بيعية قوية على الصعيد العالمي، وذلك عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة، والذي تزامن مع تصاعد توقعات المستثمرين باستمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
تأثير قرار الفائدة على أسعار المعادن
أوضح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة"، أن تثبيت أسعار الفائدة كان متوقعاً، لكن رد فعل الأسواق كان قوياً بعد المؤتمر الصحفي لرئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش. فقد تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2%، فيما انخفضت عقود الفضة بنسبة 2.8%.
وأشار إلى أن الذهب هبط إلى نحو 4240 دولاراً للأوقية، بينما سجلت الفضة حوالي 68 دولاراً للأوقية. تزامن هذا التراجع مع صعود مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.87%، ليتجاوز مستوى 100 نقطة أمام سلة العملات الرئيسية.
رسائل التشديد النقدي من الفيدرالي
أكد إمبابي أن أهمية اجتماع الفيدرالي لم تكن في قرار تثبيت الفائدة بحد ذاته، بل في الرسائل التي حملها المؤتمر الصحفي والتوقعات الاقتصادية الجديدة. هذه الرسائل عكست توجهًا أكثر تشددًا من المتوقع، مما عزز رهانات المستثمرين على بقاء الفائدة مرتفعة.
وأضاف أن مخطط "دوت بلوت" أظهر ميل نحو 50% من أعضاء الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية عام 2026. كما رفع البنك المركزي متوسط توقعاته لسعر الفائدة إلى 3.8% بنهاية 2026، مقابل 3.4% في التقديرات السابقة.
تصريحات وارش حول التضخم والنمو
شدد رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، على أن هدف التضخم البالغ 2% غير قابل للتفاوض. وأكد عزمه على استعادة مصداقية السياسة النقدية وتحقيق هذا الهدف، رافضاً أي مقترحات لتعديل مستهدف التضخم. هذا التأكيد عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.
في المقابل، خفض البنك المركزي الأمريكي توقعاته لنمو الاقتصاد خلال عام 2026 إلى 2.2%، مقارنة بـ2.4% في التقديرات السابقة. كما رفع تقديراته لمعدل تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) إلى 3.6% بنهاية عام 2026.
مستقبل الذهب ودعم البنوك المركزية
رغم التراجع الحالي، أكد إمبابي أن الضغوط على الذهب ترتبط مؤقتًا بارتفاع الدولار وعوائد السندات. وأشار إلى أن بيانات مجلس الذهب العالمي تعكس ثقة قوية من جانب البنوك المركزية في الذهب، حيث يتوقع 45% من مديري الاحتياطيات زيادة حيازاتهم خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
وأضاف أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية يوفر دعماً استراتيجياً طويل الأجل للمعدن الأصفر، ويعزز مكانته كأداة للتحوط وحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
