توقعت مؤسسات مالية وخبيران اقتصاديان أن تتعرض أسعار الذهب لضغوط انخفاضية خلال الفترة المقبلة، مع احتمالية تراجعه إلى مستويات تقارب 3500 دولار للأوقية.
توقعات بتراجع أسعار الذهب عالمياً
يشير الخبراء إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي، مدفوعاً بمكافحة التضخم، يمثل ضغطاً مباشراً على أسعار الذهب، الذي يعتبر أصلاً لا يدر عائداً. وفي هذا السياق، خفضت سيتي جروب توقعاتها لسعر الذهب على المدى القصير إلى 4000 دولار للأونصة، بعد أن كانت تتوقع 4300 دولار.
يُحذر سيناريو أكثر تشاؤماً من هبوط سعر الذهب إلى 3500 دولار للأوقية بحلول سبتمبر القادم، خاصة في حال استمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار قوة الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى أي رفع إضافي لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
العوامل المؤثرة على أسعار المعدن الأصفر
أوضح الخبير الاقتصادي أحمد معطي أن التوقعات بشأن أسعار الذهب أصبحت أكثر تعقيداً في ظل التطورات السياسية الراهنة. وأشار إلى أن السعر قد يتأرجح بين 3500 دولار و 5000 دولار للأوقية، اعتماداً على مسار الأحداث والتصريحات الرسمية، وتطورات الحرب الأمريكية الإيرانية.
وأضاف معطي أن حركة أسعار الذهب لم تعد مرتبطة بالعوامل الاقتصادية التقليدية فقط، بل أصبحت تتأثر بشكل كبير بالمتغيرات السياسية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يؤدي استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران إلى زيادة الضغوط على الأسعار، بينما قد يؤدي اتجاه الطرفين نحو المفاوضات إلى موجة صعود جديدة.
مشتريات البنوك المركزية تظل داعمة
على الرغم من الضغوط المتوقعة، لا يزال الاتجاه طويل الأجل للذهب صاعداً، وفقاً لمعطي، الذي أكد على استمرار الطلب القوي من قبل البنوك المركزية. وأشار إلى أن الصين تواصل شراء الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي، وعادت تركيا للشراء في أبريل بعد عمليات بيع خلال مارس. وبلغ صافي مشتريات البنوك المركزية في الربع الأول من العام حوالي 240 طناً.
وأوضح معطي أن الضغوط الحالية تأتي بشكل أساسي من صناديق الاستثمار والأفراد الذين يعتمدون على المضاربة قصيرة الأجل، على عكس البنوك المركزية التي تنظر إلى الذهب كأداة ادخارية واستثمارية طويلة الأجل ولتنويع احتياطياتها.
التضخم والفائدة يضغطان على الدولار والذهب
من جانبه، أكد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمار، أن المخاوف الحالية ترتبط بتطورات التضخم العالمي، خاصة في الولايات المتحدة. وأشار إلى ترقب الأسواق للسياسات النقدية المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، واحتمالية تبنيه نهجاً أكثر تشدداً لمواجهة التضخم، مما قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أكبر من المتوقع.
وأوضح نجلة أن أي ارتفاع كبير في أسعار الفائدة على الدولار سيضغط على أسعار الذهب، مستحضراً تجربة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأسبق بول فولكر في أوائل الثمانينيات، حيث أدت سياساته النقدية المتشددة إلى ارتفاع حاد في أسعار الفائدة، ودعم الدولار، وتراجع كبير في أسعار الذهب.
وأضاف نجلة أن جزءاً من المخاوف الحالية ينبع من احتمالية لجوء الولايات المتحدة إلى سياسات نقدية أكثر تشدداً لدعم الاقتصاد الأمريكي واستقرار العملة، مما يدفع المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه الذهب. كما أن سهولة تسييل الذهب للحصول على السيولة الدولارية قد يزيد الضغوط على الأسعار في حال توجه واسع نحو بيع الاحتياطيات الذهبية.
