توقعات هبوط أسعار الذهب تتزايد وسط تشديد السياسة النقدية الأمريكية

توقعات هبوط أسعار الذهب تتزايد وسط تشديد السياسة النقدية الأمريكية

توقعات هبوط أسعار الذهب العالمية

خفضت مؤسسات مالية عالمية بارزة مثل دويتشه بنك وجولدمان ساكس توقعاتها لأسعار الذهب، فيما استبعد بنك أوف أمريكا وصول المعدن النفيس إلى 6000 دولار للأوقية في المدى القريب. يعزو هذه التوقعات إلى قوة الدولار الأمريكي، واستمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتراجع التدفقات الاستثمارية.

تتوقع الأبحاث العالمية في بنك أوف أمريكا رفع أسعار الفائدة الأمريكية ثلاث مرات في عام 2026، بواقع 0.25% لكل منها في سبتمبر وأكتوبر وديسمبر. في المقابل، يرجح دويتشه بنك تنفيذ زيادتين فقط خلال سبتمبر وديسمبر.

عوامل دعم الذهب في مواجهة الضغوط

على الرغم من توقعات الهبوط، يرى خبراء سوق الذهب أن المستثمرين لا ينبغي التركيز على حركة الأسعار اليومية فقط. لا تزال هناك عوامل أساسية تدعم الذهب، أبرزها مشتريات البنوك المركزية، والارتفاع المستمر في مستويات الدين العالمي، واستمرار المخاطر الجيوسياسية. هذه العوامل تحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن.

يرى بعض الخبراء أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب قد تمثل فرصة للشراء التدريجي للمستثمرين على المدى الطويل، رغم استمرار التوقعات بوجود ضغوط على الأسعار على المدى القصير.

تأثير الدولار والسياسة النقدية على الذهب

أوضح خبراء اقتصاديون أن موجة الهبوط الحالية في أسعار الذهب تعود بشكل رئيسي إلى قوة الدولار الأمريكي، وزيادة التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، بالإضافة إلى إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية العالمية. هذه العوامل تدعم الدولار وتحد من جاذبية الذهب كملاذ آمن.

يشير الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إلى أن الرسائل المتشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية تدعم قوة الدولار بشكل مستمر، مما يضع ضغوطاً على أسعار الذهب ويحد من قدرته على التعافي.

أداء الذهب في السوق المحلية

شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال شهر يونيو، حيث فقدت أكثر من 14% من قيمتها. يعزى هذا الانخفاض إلى عاملين رئيسيين: الهبوط العالمي في أسعار الذهب، وانخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري. فقد تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، بنحو 980 جنيهًا منذ بداية يونيو، ليصل إلى حوالي 5790 جنيهًا.

يُذكر أن الذهب كان قد سجل أعلى مستوى تاريخي عالميًا في نهاية يناير الماضي، وبلغ سعر جرام الذهب عيار 21 ذروته مطلع مارس الماضي عند نحو 7660 جنيهًا في السوق المحلية.

آراء الخبراء حول مستقبل الذهب

يعتبر الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن الذهب ما زال في مرحلة تصحيح قد تستمر، مع احتمالات لتراجعه إلى مستويات 3800 ثم 3700 دولار للأوقية. ومع ذلك، يرى أن مستوى 3960 دولارًا يمثل منطقة دعم قوية، وأن البنوك المركزية تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب مستغلة موجات الهبوط.

يؤكد النحاس على أن العوامل الأساسية الداعمة للذهب على المدى الطويل، مثل الدين العالمي والمخاطر الاقتصادية، لم تتغير. وينصح المستثمرين باتباع سياسة الشراء التدريجي عند أي تراجعات.

التوترات الجيوسياسية ودورها في دعم الذهب

يشير لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات، إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات بين الصين وتايوان، تظل عوامل أساسية تحافظ على جاذبية الذهب كملاذ آمن. قد يفوق تأثير التطورات الجيوسياسية أحيانًا أثر قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

تستمر الأسواق في مرحلة إعادة تسعير للأصول، مع بقاء الذهب كأصل استراتيجي للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية.