مؤشرات الذهب في الأسواق العالمية
سجلت أسعار الذهب في بورصات المعادن العالمية ارتفاعاً ملحوظاً خلال تداولات الأسبوع الحالي، حيث صعدت الأونصة بنحو 117 دولاراً. أنهت الأونصة تعاملات الأسبوع الماضي عند مستوى 4614 دولاراً، لتصل خلال التداولات الراهنة إلى نحو 4731 دولاراً.
يأتي هذا التحرك السعري مدفوعاً بالتطورات الجيوسياسية والتصريحات السياسية المتعلقة باحتمالية التوصل إلى اتفاقات تهدئة في الشرق الأوسط. وأشار الخبير الاقتصادي مصطفى شفيع إلى أن الذهب ارتفع بنسبة 3% خلال تعاملات الأمس، قبل أن يضيف مكاسب بنسبة تقارب 1% اليوم، موضحاً أن الأسواق بدأت في تسعير التوقعات قبل تحققها الفعلي.
تأثير التطورات السياسية على المسار السعري
تتجه الأنظار حالياً نحو مدى جدية التصريحات السياسية، خاصة تلك المتعلقة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية. يرى الدكتور أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن تأثير التصريحات الإعلامية أصبح محدوداً في ظل تكرارها، مؤكداً أن الأسواق تنتظر توقيعاً فعلياً لإنهاء الصراعات لإحداث تحركات جوهرية في الأسعار.
من جانبه، أوضح مصطفى شفيع أن أي تهدئة فعلية قد تؤدي إلى تراجع أسعار النفط، مما يخفف الضغوط التضخمية ويدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتخفيف سياسته النقدية. هذا السيناريو قد يقلل من جاذبية الدولار ويعزز من مكانة الذهب كملاذ آمن، مما قد يدفعه لاختبار قمم سعرية سابقة خلال عام 2026.
توقعات الأسواق والمستهدفات المستقبلية
أكد خبير أسواق المال هشام حسن أن الذهب يظل الملاذ الآمن الأهم تاريخياً، مشيراً إلى موجة الصعود القوية التي بدأت منذ أكتوبر 2023، حيث ارتفع المعدن من 2000 دولار إلى مستويات تجاوزت 5000 دولار. وأوضح حسن أن مستوى 4300 دولار يمثل نقطة دعم قوية، بينما تعد منطقة 4800 دولار مستوى مقاومة مهماً، واختراقها قد يفتح الطريق نحو مستويات 5400 دولار.
وتوقع حسن أن يصل الذهب إلى مستويات تتراوح بين 6500 و8000 دولار خلال عام، مشدداً على أن التراجعات المؤقتة قد تمثل فرصاً للمستثمرين على المدى الطويل. وأضاف أن مستقبل المعدن النفيس سيظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمدى التوازن بين سيناريوهات التهدئة والتصعيد في الشرق الأوسط.
انعكاسات الأسعار في السوق المحلي
انعكس الارتفاع العالمي للذهب بشكل مباشر على السوق المحلية، حيث صعد سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 75 جنيهًا خلال الفترة نفسها. وأوضح محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن السوق المحلي يعيش حالة من التذبذب نتيجة تداخل عاملين متعاكسين، وهما السعر العالمي للذهب وسعر صرف الدولار محلياً.
وأشار نجلة إلى أن التوترات الجيوسياسية ترفع الذهب عالمياً وتضغط على العملة المحلية، بينما تؤدي التهدئة إلى عكس ذلك، مما يخلق حالة من الارتباك تمنع ظهور اتجاه واضح للأسعار. وذكر أن سعر عيار 24 يتراوح حالياً بين 7800 و8000 جنيه، مع توقعات بارتفاعات كبيرة محلياً في حال استقرار سعر الدولار بين 50 و52 جنيهاً بالتوازي مع وصول الذهب عالمياً إلى مستهدفات تصل لـ 6000 دولار بنهاية العام.
