محيي الدين: ارتفاع الفائدة يفاقم أعباء ديون الدول

محيي الدين: ارتفاع الفائدة يفاقم أعباء ديون الدول

تأثير السياسات النقدية الأمريكية على التمويل العالمي

أكد محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة قصيرة الأجل جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق. وأشار في تدوينة عبر منصة "Substack" إلى أن الأسواق تترقب حالياً رفعاً إضافياً للفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الاجتماع المقرر في 9 ديسمبر المقبل.

وأوضح محيي الدين أن فاعلية رفع أسعار الفائدة في كبح جماح التضخم تتركز بشكل أساسي على تقليص الضغوط الناجمة عن زيادة الطلب. ومع ذلك، لفت إلى أن هذه الفاعلية تشهد تراجعاً في الوقت الراهن، نظراً لأن التضخم الحالي يرتبط بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية والحرب، وليس بزيادة الطلب المحلي.

تحديات الاقتراض للأسواق الناشئة

تطرق محيي الدين إلى التبعات المباشرة لاستمرار ارتفاع أسعار الفائدة على الدول النامية والأسواق الناشئة، مشيراً إلى أنها تؤدي إلى زيادة كبيرة في تكلفة التمويل والاقتراض. وأضاف أن هذه الدول تتحمل أعباء مالية إضافية ناتجة عن انطباعات غير مبررة بشأن مخاطر عدم السداد، وهي تكاليف تضاف إلى المخاطر الفعلية المدعومة بالأدلة.

وأكد أن هذه التقديرات المبالغ فيها تؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض بصورة تتجاوز مستويات المخاطر الحقيقية في بعض الحالات. وشدد على ضرورة قيام المسؤولين في الدول النامية بتوضيح حقيقة الأوضاع المالية والاقتصادية لبلدانهم بشفافية، مما يسهم في الحد من المبالغة في تقدير المخاطر وتقليص هوامش التكلفة الإضافية التي تتحملها تلك الدول عند الحصول على تمويلات خارجية.

مؤشرات سوق العمل والديون السيادية

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار محيي الدين إلى أن الاعتماد على استقرار معدل البطالة عند مستواه الطبيعي كمعيار وحيد قد يغفل جوانب هامة، مثل ضعف تدفق العمالة الجديدة إلى السوق. وأكد أن فهم التطورات الحقيقية في هذا القطاع يتطلب النظر إلى مؤشرات اقتصادية أوسع وأكثر شمولاً.

واختتم محيي الدين تحليله بالتأكيد على أن السيطرة على الاستدانة تظل أولوية قصوى للاقتصادات النامية. ودعا في هذا السياق إلى اتخاذ كافة السبل الممكنة للحد من تراكم الديون وتخفيف أعباء التمويل التي تضغط على الموازنات العامة لهذه الدول، خاصة في ظل الظروف المالية العالمية الراهنة التي تتسم بارتفاع تكاليف الاقتراض.